تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأسماء الأمراض على اختلافها ، قديمها وحديثها أيضا ، وتراجم الأطباء . . . ولعلّ أهم ما يتميز به هذا المعجم هو مزج التونسي فيه بين المصطلحات الحديثة التي ترجمت أو عرّبت في وقته ، أو اكتشفها هو في بلاد السودان ، وبين المصطلحات الطبية والصيدلية القديمة التي جمعها من مصادر كثيرة عربية اسلامية قديمة قد استقرأها ، منها ما هو طبّيّ وصيدلي خالص ، ومنها ما هو لغوي محض « 2 » . وقد نشطت حركة الاحياء هذه في النصف الأول من هذا القرن - العشرين - الميلادي نشاطا كبيرا وتوسّعت أيما توسع ، وخاصة في المجامع اللغوية التي تكونت فيها لجان مختصة في وضع المصطلحات الطبية والصيدلية ، وبعض الجامعات العربية التي التزم أساتذة كليات الطب فيها بتدريس الطب والصيدلة باللغة العربية . ومن أقدم تلك الجامعات الجامعة السوريّة بدمشق التي تأسّست فيها كلية الطب سنة 1919 م على أنقاض كلية الطب التركية ، وقد اختير لهذه الكلية أساتذة من الأطباء العرب « تعاهدوا على الاضطلاع بمهمة التدريس بالعربية ( . . . ) وراحوا يتدارسون المصطلحات التي جاءت في كتب الطب القديمة ، وفي الكتب المصرية والتركية ، وكتب الكلية الأمريكية [ ببيروت ] ، وغيرها ، وعكف كلّ أستاذ في علمه على نخل تلك المصطلحات وعلى وضع مصطلح جديد لم يذكر له القدماء مصطلحا عربيا ، وألّف الأساتيذ شبه مجمع لغوي ينظر فيما يعرضه عليه كلّ أستاذ من ألفاظ العلم الذي يدرّسه » « 3 » . ولكن جهود هؤلاء الأساتذة قد بقيت رغم ذلك موزّعة متفرّقة ، وبقيت اجتهاداتهم في وضع المصطلحات فرديّة ، إلى أن تكوّنت لجنة للمصطلحات العلمية قد « أخذت على عاتقها مهمة وضع معجم شامل يهدف إلى توحيد المصطلحات ويكون مرجعا يعتمد
هامش
( 2 ) ذكر التونسي في مقدمة معجمه انه استخرج « ما في القانون [ لابن سينا ] من التعاريف ، وما في تذكرة داود من كل معنى لطيف ، وزدت على ذلك ما في فقه اللغة [ للثعالبي ] ، ومختصر الصحاح ، وضممت لذلك أسماء الأطباء المشهورين ، وأسماء عقاقير كنت أريتها في بلاد السوادين » - الشذور الذهبية ، ص 2 وجه . والملاحظ ان المؤلف قد اعتمد كثيرا أيضا على « القاموس المحيط » للفيروزابادي و « المصباح المنير » للفيومي ، وكتاب التونسي لا يزال مخطوطا ، وهو في 600 ورقة ( ألف ومائتي صفحة ) . ( 3 ) الشهابي : المصطلحات العلمية ، ص 65 .