الفصل الرابع المصطلح الأعجميّ عند تراجمة معجم المصطلحات الطبّيّة لكليرفيل
بدأت النهضة العلمية العربية الحديثة منذ بداية القرن الثالث عشر الهجري ( بداية القرن التاسع عشر الميلادي ) بتشجيع من محمد علي ملك مصر ( ت ، 1265 ه / 1849 م ) ، وقد كانت الترجمة أهمّ وسيلة ساعدت على تلك النهضة « 1 » ، وقد كانت حركة « الإحياء » التي عاشتها الثقافة العلمية العربية الاسلامية في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي شبيهة إلى حدّ بعيد بحركة « الانشاء » التي عاشتها الثقافة العلمية العربية الاسلامية في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي خاصّة . ذلك أن الاقتراض الثقافي عن طريق الترجمة من الثقافات الأعجمية كان الوسيلة الرئيسية في كلتا الحركتين .
ولقد كان من أثر الحركة الأولى الانتاج العلميّ الغزير ، وخاصة في الطب والصيدلة ، وقد رأينا نماذج منه في الفصول السابقة ، كما كان من أثر الحركة الثانية انتاج علميّ غزير أيضا كان للطب والصيدلة ضمنه تميّز ظاهر ، ولعلّ أهمّ ذلك الانتاج إطلاقا - في القرن التاسع عشر - معجم « الشذور الذهبية في الألفاظ الطبية » لمحمد بن عمر التونسي ( ت . 1274 ه / 1857 م ) ، وقد جعل التونسي من معجمه هذا موسوعة طبية بحق جمع فيها بين الأدوية المفردة والأدوية المركبة قديمها وحديثها ،
هامش
( 1 ) انظر حول تلك الحركة : « حركة الترجمة في مصر خلال القرن التاسع عشر » لجاك تاجر ، ط 1 ، القاهرة ، 1945 ( 185 ص ) ؛ و « تاريخ الترجمة » لجمال الدين الشيال ، ط 1 ، القاهرة ، 1951 ، ( 228 + 80 ص ) .