الأعجمي ان هذا العالم الموسوعيّ كان مثل من سبقه من العلماء العرب والمسلمين المصنّفين في الأدوية المفردة متفتّحا على اللغات الأعجمية وآخذا بالاقتراض اللغوي منها وسيلة من وسائل التوليد اللغوي والخلق المعجمي وترقية اللغة العربية ، فأحلّ لذلك المصطلح الأعجميّ - قديمة وحديثه - في كتابه منزلة متميزة . ولقد كان من أهمّ دوافعه إلى قبول المصطلح الأعجمي وميله إلى الاقتراض اللغوي ما كانت تشهده الثقافة العربية الاسلامية في عصره من « تراجع » في ميادين العلوم خاصة أمام التقدم الذي كان قد حقّقته ثقافات جديدة بدأت « تغزو » العالم العربيّ الاسلاميّ - وخاصة بلاد المغرب - حضاريا ، بل وعسكريا أيضا ، مثل الغزو الاسباني لبلدان المغرب العربي منذ القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي ) والغزو الفرنسي لمصر وبلدان المشرق العربي في القرن الثاني عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) . ويبدو لنا أن ابن حمادوش - بتفتّحه على الثقافات واللغات الأعجمية وإيمانه بأهمية الاقتراض منها - قد وقف موقفا علميا صرفا من تلك اللغات والثقافات وخاصّة الجديدة « الغازية » منها . وهو - لذلك - يستحقّ أن يقدر حقّ قدره فيعتبر من بوادر « النهضة » العربية الاسلامية الحديثة التي بدأت أسسها العلمية تتركّز بعده بقليل ، في القرن التاسع عشر الميلادي ، مع محمّد على في مصر ، وقد كان من أهم تلك الأسس « الاقتراض الثقافي » - الذي رافقه اقتراض لغوي أيضا - من الغرب ، وخاصّة من فرنسا ، بترجمة العلوم الأوروبية الحديثة إلى اللغة العربية « 175 » .
هامش
( 175 ) انظر حول ظاهرة الاقتراض الثقافي في عصر محمد علي : « تاريخ الترجمة » لجمال الدين الشيال ( ط 1 ، القاهرة ، 1951 ، 228 + 80 ص ) .