تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مصطلحا أعجميا ، أي بنسبة 96 ، 41 % ، وكان نصيب اليونانية عنده 428 مصطلحا ، أي بنسبة 56 ، 39 % ، لكن اللغة اليونانية عند ابن البيطار كانت أكثر أهمية وتميّزا أيضا من اللغة الفارسية لانتماء كثير من المصطلحات الفارسيّة عنده إلى ما اصطلحنا عليه ب « المعرّب المشترك » . أما عند ابن حمادوش فإنّ نصيب الفارسية 232 مصطلحا من 476 مصطلحا أعجميا ، بنسبة 74 ، 48 % ، بينما كان نصيب اليونانية 158 مصطلحا بنسبة 20 ، 33 % ، فالفارسية كما نرى تتجاوز اليونانية بكثير كمّا ونسبة . ومرد ذلك عند ابن حمادوش في نظرنا إلى سببين : أولهما إيلافه المصطلحات الفارسية بحكم انتماء كثير منها منذ العصر الأول للاسلام إلى « المعرّب المشترك » واعتبار العرب لها أقلّ عجمة من المصطلحات اليونانية حتى أنها استعملت في عصر الترجمة - في القرن الثالث الهجري خاصة - في تعريب المصطلحات اليونانية وكأنّها مصطلحات عربية خالصة « 103 » . وذلك ما يجعل منها في كتب الطبّ والصيدلة العربية الاسلامية مصطلحات مألوفة قريبة إلى الفهم والذوق يسيرة الاستعمال ، ولعلّ هذا من الأسباب التي جعلت الغافقي في القرن السادس الهجري لا يكثر من الاقتراض منها لأن من أغراض وضعه كتابه « شرح ما وقع في كتب الأطباء من أسماء الأدوية المجهولة » « 104 » ، ولقد كان النصيب الأوفر من « الأدوية المجهولة » التي شرحها يونانيا . فليس هناك من غرابة اذن في أن نرى ابن حمادوش - وهو يجهل اللغتين الفارسية واليونانية - يفضّل الفارسيّ « المألوف » على اليوناني « المجهول » في كتابه ؛ والسبب الثاني هو جهل ابن حمادوش بدلالات مصطلحات يونانية كثيرة كانت « شديدة العجمة » في مصادره القديمة ، وذلك ما نتبينه على الأقل من المقارنة بين كتابه وكتاب « الجامع » لابن البيطار ، الذي كان أحد مصادره . فابن البيطار قد استوعب في كتابه كلّ ما في كتابي ديوسقريديس وجالينوس في الأدوية المفردة من موادّ ، فاثبت لذلك في كتابه عددا وافرا من الأدوية التي ليس لها في العربية أسماء بأسمائها اليونانية ، ويبدو أن ابن حمادوش قد فضّل ألّا يأخذ
هامش
( 103 ) انظر فيما سبق من هذا العمل ص ص 210 - 212 . ( 104 ) انظر فيما سبق من هذا العمل ص 135 .
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 256 | ابراهيم بن مراد