أما ترجمة المصطلحات الأعجمية إلى العربية فتكاد تنعدم عنده كلّيا « 102 » الا ما نقله منها من مصادره القديمة وخاصة من ابن البيطار .
ولئن كان لابن حمادوش عذره في عدم استعمال وسيلة الترجمة لاثراء معجمه لجهله باللغات الأعجمية فإننا لا نجد له أي عذر في إغفاله المصطلحات العربية العاميّة ، خاصة وأن رحلاته وسفراته كانت كثيرة سواء لغاية الحج أو لغاية التجارة . ولو استغلّ تلك الرحلات استغلالا علميا كبيرا كما كان ابن البيطار من قبله في القرن السابع قد فعل لقدّم لنا مصطلحات عربية كثيرة لم يكن لسابقيه بها علم . ولكنه فضّل - في الغالب - النقل عن المصادر السابقة له ، فكان كتابه « الكشف » صورة لها وكانت منزلة المصطلح الأعجمي فيه لذلك كبيرة متميّزة .
على أنه لا يمكن في الحقيقة أن نعزو تميّز المصطلح الأعجمي جميعه عند ابن حمادوش إلى نزعة التقليد عنده ، ذلك أن من أسبابه أيضا موقف عالمنا من الثقافات الأعجمية وبالتالي من اللغات الأعجمية ، وسنثير هذه المسألة بعد حين عند حديثنا عن موقف ابن حمادوش من اللغات الأعجمية . أما الآن فنريد البحث في أي اللغات اقترض منها مؤلفنا وما هي منزلة كل لغة من تلك اللغات عنده ؟
لقد بلغ عدد المصطلحات الأعجمية في « الكشف » 476 مصطلحا من جملة 990 مصطلحا قد تضمّنها الكتاب . وهذه المصطلحات مقترضة في الغالب من عشر لغات هي - حسب ترتيبها التفاضلي - الفارسية واليونانية والسريانية واللاتينية والبربرية والأرامية والعبرية والإسبانية والهندية والمصرية القديمة ، وقد وجدنا عنده أيضا - مثلما وجدنا عند الغافقي وابن البيطار - مصطلحات مركبة وأخرى مجهولة أو مشكوكا في عجمتها . وقد بحثنا في نسب المصطلحات الأعجمية عنده حسب لغاتها المنتمية إليها وقد وجدنا النتائج المثبتة في اللوحة التالية :
هامش
( 102 ) لم نعثر عنده إلا على مادة واحدة جديدة وردت ترجمة لمصطلح أعجمي هي « عود النبي » - حسب الترجمة الفرنسية ، ف 693 - و « عود النصارى » - حسب ط . الجزائر ، ص 124 - وهي ترجمة لمصطلح « بلوصانط »( palo santo )ومعناه « العود المقدّس » .