تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الاقتراض منهما كبيرة ، فكان الاعتماد عليهما - لذلك - كبيرا وواسعا لملء ما في المعجم الطبي والصيدلي العربي الاسلامي في موضوع الأدوية المفردة من الفراغات . وذلك ما يفسر تميزهما عند الغافقي وابن البيطار ، ولقد كان الاقتراض منهما عند العالمين الاندلسيين مباشرا أحيانا . أما في عصر ابن حمادوش فلا شك في أن اهميتهما المباشرة علميا وثقافيا وحضاريا قد تضاءلت إلى حدّ كبير بحكم ظهور لغات جديدة أهمّ منهما علميا وثقافيا وحضاريا ، وكانتا هما نفسهما في حاجة إلى الاقتراض منها . فلما ذا كانت منزلتهما عند ابن حمادوش كبيرة اذن ؟ يعود ذلك في نظرنا إلى سببين وئيسيّين : أولهما تشبث ابن حمادوش بالقديم وميله إلى تقليد سابقيه . فهو لم يضع كتابا « مبتكرا » بل أخذ مما « ابتكره » السابقون له فكان كتابه تواصلا لكتبهم وصورة مصغّرة لما كان فيها من القضايا . وبما أن اللغتين اليونانية والفارسية كانتا اللغتين المتميزتين في تلك الكتب فليس غريبا أن يتواصل تميزهما عند ابن حمادوش . وثاني السببين أن تقادم العهد بهاتين اللغتين في كتب الطب والصيدلة العربية الاسلامية وقدم ظاهرة الاقتراض منهما قد قلّلا من « عجمتهما » في عصر ابن حمادوش وانقصا من « غربة » المصطلحات المقترضة منهما . فقد وصلت تلك المصطلحات ابن حمادوش بعد أن مرّت بمراحل طويلة من الاستعمال حتى استقرّ الكثير منها في حيزه من المعجم الطبي والصيدلي العربي ، واشتهر ، رغم وجود مصطلحات عربية خالصة تدلّ عليه وتقوم مقامه في أحيان كثيرة . فهي إذن - بهذا الاعتبار - قد صارت بالنسبة إلى المؤلف العربي الاسلامي في الأدوية المفردة من الزاد المعجمي العربي الطبي والصيدلي . على أن بين هاتين اللغتين - الفارسية واليونانية - عند ابن حمادوش تفاضلا ، فاللغة الفارسية أكثر تميزا من اليونانية عنده ، والأمر عنده هنا يختلف عما رأيناه عند الغافقي وابن البيطار ، ذلك أن اليونانية عند الأول تفضل الفارسية بكثير إذ أنّ نصيب المصطلحات اليونانية عنده 744 مصطلحا ، من جملة 1153 مصطلحا أعجميا في كتابه « الأدوية المفردة » ، أما نصيب المصطلحات الفارسية عنده فكان 218 مصطلحا ، وكانت نسبة اليونانية عنده 53 ، 64 % ، ونسبة الفارسية 91 ، 18 % . أما عند ابن البيطار فان اللغتين كادتا تتساويان ، إذ كان نصيب الفارسية عنده 454 مصطلحا من 1082