تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
العربية الاسلامية ، وقد استمدّ من تلك اللهجات مصطلحات عربية كثيرة تدلّ على المصطلحات الأعجمية ، ثم ترجمته المصطلحات الأعجمية ترجمات حرفية أو ترجمات وظيفية مستمدّة من استعمال الدواء المفرد الأعجمي . وقد كان ابن البيطار بهاتين الطريقتين قد أوجد وسيلتين فضليين للخلق المعجميّ والتوليد اللغويّ ووضع أسس المعجم العربي الاسلامي الطبي والصيدلي ، ولكنّ هذه المناهج لم تتّبع بعده إذ اكتفى أغلب المؤلفين اللاحقين له بالاقبال على كتابه « الجامع » يقتبسون منه ويختصرونه وينتخبون منه وكأن باب الاجتهاد بعده قد توقّف ، فكانت الإضافات إليه - لذلك - طفيفة وكانت المؤلفات الموضوعة بعده في الأدوية المفردة ممثلة لما يمكن تسميته ب « تخلّف » الدراسات العربية الاسلامية في موضوع الأدوية المفردة ، فهي كتب غلب عليها التقليد وقلّ فيها الابتكار « 95 » .
هامش
( 95 ) في الحقيقة نستثني من تلك الكتب كتاب « التذكرة » لداود الأنطاكي الذي كانت له إضافات مهمة سواء في أنواع الأدوية المفردة أو في المبادئ العامة للصيدلة ، كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن « التخلف » الذي لحق كتب الأدوية المفردة لم يلحق المباحث الطبية الخالصة . وهنا لا بد من ملاحظة أن تجنيا كبيرا قد وقع في شأن الحقبة التاريخية اللاحقة للقرن السابع الهجري من التاريخ العربي الاسلامي . ذلك أن أغلب الباحثين يميلون إلى اعتبار تلك الحقبة مرحلة « الانحطاط » في الثقافة والعلوم ، ومن هؤلاء لوسيان لكلرك الذي سمى في كتابه « تاريخ الطب العربي » هذه الحقبةLes Siecles de decadence: ( انظر :( LECLERC , Histoire , 2 / 257 - 340. ولئن صحت هذه التسمية - إلى حدّ ما - على المشرق العربي الذي كان الاضطراب السياسي غالبا عليه ، فإنه لا يصح في الحقيقة على المغرب العربي وخاصة على البلاد التونسية في عهد الدولة الحفصية الذي كان عهد استقرار سياسي كبير في مرحلة كبيرة منه . ولعل أهم مثال يبرز تقدم الثقافة والعلوم في هذه الفترة هو ظهور ابن خلدون في القرن الثامن الهجري . أما في ميدان الطب فقد شهدت مدينة تونس منذ القرن الثّامن ظهور مدرسة طبية جليلة كان لها حظ وافر من الابتكار في المباحث الطبية ، ولكن هذه المدرسة لا تزال مغبونة مجهولة تنتظر نضو الغبار عنها ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض أعلامها الذين كان لهم إسهام ظاهر في تقدم العلوم الطبية : فمنهم محمد بن عثمان الصقلي ( ت . حوالي 820 ه / 1417 م ) الذي ألف كتابا جليلا بحق هو « المختصر الفارسي » - نسبة إلى أبي فارس الحفصي - الذي امتاز بأمرين : الأول تشخيص الصقلي فيه مرض السل لأول مرة تشخيصا علميا دقيقا ، والثاني اكتشاف الصقلي فيه مرض جرب العين والحكة الملازمة لهtrachome؛ ومنهم أحمد الخميري المغازلي ( ت . بعد 827 ه / 1423 م ) الذي ألف في « حفظ الصحة » كتابا سماه « تحفة القادم » ، قد وضع فيه مؤلفه لأول مرة قواعد علمية -