تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
النصارى » مترجمة إلى العربية وليس في لغتها الأعجمية الأصلية ، ولكن قراءة ابن حمادوش الكتب المعرّبة لا يعني بالضرورة أنّه لم يكن يعرف اللغة الإسبانية ولم يكن يقرأ الكتب الإسبانية في لغتها الأصلية ، وذلك ما يفسّر في نظرنا ما ذكره الأستاذ سعد اللّه عن « ثناء » ابن حمادوش على معرّبي الكتب التي كان يقرأها ، فمن المفروض الّا يجازف انسان بالحكم على ترجمة مّا إذا لم يكن يعرف اللغة الأصلية المنقول عنها . وليس في الترجيح الذي ذهبنا إليه في الحقيقة من غرابة إذا علمنا أن ابن حمادوش قد عاش في فترة كان للعنصر الاسباني فيها تميّز بالنسبة إلى الجزائريين الذين كانوا في حالة حرب مع إسبانيا ، وتميّز العنصر الاسباني يفترض تميّز اللغة الإسبانية أيضا ، وخاصّة في المدن التي احتلها الاسبان ، ومنها مدينة الجزائر التي نشأ فيها ابن حمادوش وتعلّم ، ولعل صلة ابن حمادوش باللغة الإسبانية لم تكن في الجزائر فقط بل في إسبانيا نفسها التي رجّحنا من قبل أنّه كان قد سافر إليها « 91 » . على أن ترجيحنا معرفة ابن حمادوش اللغة الإسبانية يبقى في حاجة إلى أدلّة مادّيّة تدعمه - أو تدحضه - حتى يصبح يقينا ، مثل معرفة مراحل نشأته العلمية وعناصر ثقافته وطبيعة رحلته إلى بلاد « العجم » وعناوين الكتب ومواضيعها ولغاتها مما قرأه منسوبا إلى النصارى . ويبدو أن ذلك لن يتسنّى إلا باكتشاف الجزء الأول الذي ضاع من رحلته « لسان المقال » . فهو قد تحدث - فيما يبدو - في هذا الجزء المفقود عن نشأته العلمية وثقافته وأحوال تربيته ومراحل شبابه ، وهي عناصر من ترجمته لا تزال حتى الآن غامضة غير واضحة المعالم . والخلاصة التي نخرج بها من حديثنا حول علاقة ابن حمادوش باللغات الأعجمية هو أنه كان يجهل اللغات اليونانية والفارسية واللاتينية ، وكان يعرف - حسب ترجيحنا - اللغة الإسبانية ، وقد كان - بالنسبة إلى اللغات الثلاث الأولى - يكتفي بالنقل في تعريف المصطلحات وتحديد ماهياتها عن المصادر القديمة التي كان يعتمدها ، ولا
هامش
- منه . ومن المعلوم ان ابن العبري قد وضع هذا الكتاب في الأصل بالسريانية ثم نقله هو نفسه إلى العربية . فهو نفسه - اذن - مؤلف الكتاب ومعربة . ( 91 ) انظر فيما سبق من هذا الفصل ص 229 ، والتعليق 7 .