شكّ أن لفقدان تلك اللغات الثلاث أهميتها اللغوية والعلمية في عصره أثرا في جهله بها ، فهي ليست باللغات المتميزة في عصره بالنسبة إلى الثقافة العربية الاسلامية مثلما كانت في العصور السابقة له ، وخاصّة بين القرن الثالث والقرن السابع الهجريين ، في فترة ازدهار الثقافة الطبية والصيدليّة العربيّة الاسلاميّة . ولكن هل كان لجهل ابن حمادوش بهذه اللغات ولفقدانها أهميتها وتميّزها في عصره أثر في منزلة المصطلح الأعجميّ في كتابه وموقفه من اللغات الأعجمية عامّة فيه ؟ ذلك ما سنتبينه فيما يلي من حديثنا عن هاتين القضيتين في كتاب « الكشف » .
1 - منزلة المصطلح الأعجمي في كتاب « الكشف » :
يحتوي كتاب « الكشف » - كما سبق ان ذكرنا « 92 » تسعين وتسعمائة مادة ( 990 ) ، منها 575 مادة علمية رئيسية و 412 مادة تفسيريّة ترادفيّة ، وثلاث موادّ وردت غفلا من أي تعريف . وقد أحصينا المصطلحات الأعجمية المداخل من جملة الموادّ التي يتضمّنها الكتاب فوجدنا عددها أربعمائة وستّة وسبعين ( 476 ) مصطلحا ، أي بنسبة 08 ، 48 % .
أما المصطلحات المداخل المتبقية فعربيّة وعددها 514 مصطلحا ، بنسبة 92 ، 51 % ، وما نستنتجه هو أن المصطلحات العربية تفوق المصطلحات الأعجمية كمّا ونسبة ، فالفارق بين الاثنين 38 مصطلحا ، بنسبة 84 ، 3 % . فالمصطلح الأعجميّ إذن عند ابن حمادوش - كما يبدو لأول وهلة - أقلّ أهمية من المصطلح العربي وهو بالتالي أقلّ منزلة منه ، على أن هذه المنزلة التي يتنزّلها المصطلح الأعجمي عند ابن حمادوش يجب الّا يستهان بها ، فالفارق في الحقيقة بين المصطلحات العربية والمصطلحات الأعجمية ضئيل من حيث النسبة التي لم تتجاوز 84 ، 3 % ، ولعلّ ما يزيد منزلة المصطلح الأعجمي عند ابن حمادوش أهميّة هو مقارنتها بمنزلة هذا المصطلح عند ابن البيطار ، فقد سبق أن رأينا أن نسبة المصطلح الأعجمي عند ابن البيطار تبلغ 98 ، 45 % بينما بلغت نسبة المصطلح
هامش
( 92 ) راجع فيما سبق من هذا الفصل ص 239 .