تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
حمادوش كان « يقرأ ما يسمّيه بكتب النصارى ويعجب بما فيها ، ولكنّه حذّر مع ذلك ممّا يتعلّق فيها بالدين والعقائد . وقال عن كتاب قرأه منها بعد أن سجّل إعجابه به ، إنّه كتاب محشوّ كفرا تزلّ فيه الأقدام » « 87 » . ثم إنّ ابن حمادوش قد وضع بعض كتبه اعتمادا على « كتب النصارى » ، من ذلك « تأليف عن الرخامة الظّلية بالحساب ، استخرجه ، كما قال ، من كتب النصارى » « 88 » ، وكتابه « فتح المجيب في علم التكعيب » الذي « ألفه حسب قوله بعد اطلاعه على كتاب للنصارى في المساحة والهندسة » « 89 » . وهذه الإشارات إلى « كتب النصارى » - التي نفهم منها حسب المدلول الذي ضبطناه لكلمة « نصارى » أنها كتب إسبانية - مهمّة جدّا بالنسبة إلينا إذ أنها تبين أن ابن حمادوش كان يقرأ « كتب النصارى » وكان يعجب بها ويقتبس منها كما كان ينتقدها ويبدي رأيه فيها . ونحن هنا أمام احتمالين : الأول أن يكون ابن حمادوش قد قرأ تلك الكتب في لغتها الأصلية الأعجمية ، وذلك يعني أنه كان يعرف تلك اللغة معرفة تمكّنه من الاعجاب والاقتباس والنقد وابداء الرأي ، والثاني أن ابن حمادوش كان يقرأ تلك الكتب مترجمة إلى اللغة العربية . ولسنا ندري في الحقيقة بأي الاحتمالين نأخذ ، إذ ليس بين أيدينا من الأدلة ما يدعم أيّا منهما ، إلا أن الأستاذ أبا القاسم سعد اللّه قد ذكر لنا : « لا نعرف إن كان [ ابن حمادوش ] يعرف لغة أجنبية ، ذلك أن نقوله كثيرة عن كتب النصارى - كما يقول - ولكنه يذكر أنه قرأ تلك الكتب معرّبة ويثني على معرّبيها مثل ما فعل مع مؤلف كتاب أخبار الدول ( للملطي ) ، أو يقول : لم أقرأ مثل هذا فيما عرّب من كتب النصارى » « 90 » . وهذا القول يدلّ على أن ابن حمادوش كان يقرأ « كتب
هامش
( 87 ) سعد اللّه : تاريخ الجزائر الثقافي ، 1 / 458 . ( 88 ) سعد اللّه : ابن حمادوش ، ص 54 . ( 89 ) نفس المصدر ، ص 55 . ( 90 ) سعد اللّه : الرسالة الثانية - ويبدو لنا ان كتاب « أخبار الدول » المذكور في رسالة الأستاذ سعد اللّه هو كتاب « مختصر تاريخ الدول » لأبي الفرج غريغوريوس ابن العبري الملطي - منتخب كتاب « الأدوية المفردة » للغافقي - الذي كان يؤلف باللغتين العربية والسريانية ، وقد ذكر هذا الكتاب الأستاذ سعد اللّه نفسه في « أبحاث وآراء » ( ص 153 ) وسماه « تاريخ الدول » وقال إن ابن حمادوش كان ينقل -
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 247 | ابراهيم بن مراد