تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بقي أن نتحدث عن اللغة الثالثة التي تعنينا علاقة مؤلفينا القدماء بها : ونعني بها اللغة اللاتينية . فما هي علاقة ابن حمادوش بها ؟ لقد تبيّنا عند نظرنا في كتاب « الكشف » عدم وجود أي إشارة إلى ما كان الغافقي وابن البيطار يسميانه « اللغة اللطينية » . ولهذه الظاهرة ما يفسّرها تاريخيا ، ذلك ان ابن حمادوش قد عاش في عصر قد فقدت فيه اللغة اللاتينية أهميّتها العلمية والثقافية بعد أن حلّت محلها « اللغات الرومنيّة »
les langues ) ( romanes
التي نشأت عنها ، خاصّة اللغات الاسبانيّة والفرنسية والإيطالية التي أصحبت منذ القرن الخامس عشر الميلادي لغات مستقلة بذاتها متميزة بخصائصها النحوية والصرفية والمعجمية . ولهذا فليس هناك أي مجال للقول بأن ابن حمادوش كان يعرف اللغة اللاتينية . على أن هذه اللغة قد حلّت محلها عند ابن حمادوش لغة ثانية تنتمي إليها ، هي التي يسمّيها « لغة النصارى » ، والمعنيّون بالنصارى عند ابن حمادوش هم في نظرنا الاسبان دون غيرهم ، ودليلنا على ذلك أن التسميات التي نسبها إلى النصارى في كتابه كلّها إسبانية ، فقد قال في مادة « بابونج » : « ورائحة الكلّ كرائحة التفاح ولذا تسمّيه النصارى منسنيلية أي تفّاحة » « 78 م » ومنسيلية مصطلح اسباني أصله
« manzanilla »
« 79 » ؛ وقال في مادّة « بسباسة » : « ويسمّى عند النصارى صاصفراس » « 80 » و « صاصفراس » مصطلح إسباني أصله
« sassafras »
« 81 » ؛ وقال في مادة « بلوصانط » : « لم يذكر في كتب الأوائل لأنهم لم يعلموه ( . . . ) لكن النصارى وجدوه في الهند الجديد » « 82 » ، والنّصارى هنا هم الاسبان والهند الجديد هي أمريكا والمصطلح اسباني أصله
« palo santo »
« 83 » ؛
هامش
( 78 م ) ابن حمادوش : الكشف ، ص 32 في ط . الجزائر ، وف 123 في الترجمة الفرنسية . ( 79 ) انظر حول هذا المصطلح مادة « بابوبج » في معجمنا ، عدد 398 . ( 80 ) ابن حمادوش : الكشف ، ص 35 في ط . ج . ، وف 131 في الترجمة . ( 81 ) انظر مادة « صاصفراس » في معجمنا ، عدد 1222 ، وانظر كذلك مادة « ساسفراس » عدد 1022 . ( 82 ) ابن حمادوش : الكشف ، ص 38 في ط . ج . ، وف 151 في الترجمة . ( 83 ) انظر مادة « بلوصانط » في معجمنا ، عدد 527 .