تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الكرمة البيضاء البرّيّة » « 77 » . فهل يمكن القول - انطلاقا من هذه الأمثلة - أن ابن حمادوش كان يعرف اللغة الفارسيّة ؟ نعتقد أنّ القول بذلك مغامرة كبيرة ومجازفة ، ذلك أن اللغة الفارسية لم تكن لغة مهمة بالنسبة إلى المغاربة حتى تتعلّم وتدرس ، وقد رأينا ضآلة أهميتها بالنسبة إلى المغاربة حتى في القرنين السادس والسابع الهجريّين مع الغافقي وابن البيطار ، وإذا كانت أهميّتها على تلك الضآلة في عصر الغافقي وابن البيطار فمن الأحرى أن تكون أضأل في عصر ابن حمادوش ، في القرن الثاني عشر الهجري ، الذي شهد ظهور لغات جديدة حلّت محلّ اللغات ذات التميّز في القديم ، وخاصة اليونانية والفارسية واللاتينية . ولا شكّ عندنا في أنّ ابن حمادوش قد استمدّ تعريفاته اللغوية الصحيحة للمصطلحات الفارسية من المصادر التي كان يعتمدها ، مثل « القانون » لابن سينا و « الجامع » لابن البيطار و « التذكرة » لداود الأنطاكي ، وخاصّة من « القانون » الذي كان - كما نعلم - مصدره الأساسي في وضعه كتابه « الجوهر المكنون من بحر القانون » الذي كان « الكشف » جزءا منه . فابن حمادوش إذن كان يجهل اللغة الفارسيّة مثلما كان يجهل اللغة اليونانيّة ، وكان يجد في المصادر التي يعتمدها عونا لفهم المصطلحات اليونانية والفارسية ، ولكنّ دلالات المصطلحات الفارسية كانت عنده أوضح من دلالات المصطلحات اليونانية وذلك راجع بدون شكّ إلى « انكشاف العجمة » عن المصطلحات الفارسية في المصادر العربية الاسلامية نفسها منذ القديم ، وبقاء « عجمة » المصطلحات اليونانية كبيرة فيها ، إذ كانت اللغة الفارسية بالنسبة إلى العربي الاسلامي أقل عجمة وتميزا من اللغة اليونانية التي كانت لغة الثقافة والعلوم الأعجمية بحق بين العرب والمسلمين - وخاصّة في الطب والصيدلة - منذ بداية نهضتهم العلمية « 78 » ، ولا نستغرب لذلك أن يكون حال اللغة الفارسية عند ابن حمادوش أحسن من حال اللغة اليونانية .
هامش
( 77 ) نفس المصدر ، ص 171 في ط . ج . ، وف 254 في ت . ، والتعريف الذي ذكره ابن حمادوش خاطئ إذ أن المعنى الصحيح للمصطلح هو « ألف ذراع » : انظر : ابن البيطار : الجامع ، 4 / 195 في ط . بولاق ، والمادة 2257 في الترجمة ، وانظر المادة 1971 في معجمنا . ( 78 ) قد فصلنا القول في هذه المسألة من قبل في هذا العمل : انظر خاصة ص ص 210 - 212 .