الكتاب - رغم انتمائه إلى الطب الشعبيّ - يكاد يخلو من ظاهرة السحر والشعوذة « 58 » ، وذلك ما يؤكد « عقلانية » المؤلف ، وتحرّيه الكبير في حديثه عن الخصائص الطبية العلاجية للأدوية التي ضمّنها كتابه .
على أن ما يهمنا من الموادّ التسعمائة والتسعين التي تضمّنها الكتاب هو أن نعرف ما هي منزلة المصطلح الأعجميّ في « الكشف » وما هو موقف ابن حمادوش فيه من اللغات الأعجمية ؟ ولكن قبل البحث في هاتين المسألتين نرى أن لا بدّ من إثارة قضيّة مهمّة كانت قد شغلتنا من قبل عند حديثنا عن الغافقي وابن البيطار ، ونعني بها قضيّة علاقة ابن حمادوش باللغات الأعجمية من حيث الدراية بها قراءة وكتابة . فهل كان ابن حمادوش يعرف لغة - أو لغات - أعجمية قراءة وكتابة ؟
لا يوجد في كتاب « الكشف » أيّ دليل مادّيّ يثبت أنّ مؤلّفه كان يعرف لغة أعجمية مّا ، بل نجد - على العكس من ذلك - أدلّة تبين أنه كان على جهل باللغات الأعجمية ، وخاصة اليونانية والفارسيّة . فبالنسبة إلى الأولى ، لم نعثر في كتاب « الكشف » الا على تعليق لغويّ واحد على مصطلح يونانيّ - والتعاليق اللغوية على المصطلحات الأعجمية في كتاب « الكشف » نادرة جدا بصفة عامة - هو مصطلح « بنطافلون » الذي عرّفه بقوله : « معناه ذو الخمسة أصابع ( . . . ) وقيل هو الخمسة أوراق ، وهو الصحيح » « 59 » . وهذا التعريف منقول بدون شكّ من كتاب « الجامع » لابن البيطار وكتاب « التذكرة » للشيخ داود الأنطاكي ، فقد عرّف الأول مصطلح « بنطافلّن » بقوله : « معناه ذو الخمسة أوراق ، ومنهم من سمّاه بنطاباطيس ومعناه ذو الخمسة أجنحة ، ومنهم من سمّاه بنطاطومن ومعناه المنقسم بخمسة أقسام ، ومنهم من
هامش
( 58 ) لم يظهر اهتمامه بهما الا في مادتين اثنتين هما « جلوز » ( ص 51 في ط . ج . ، وفيها نقص عما يوجد في الترجمة ، وف ، 200 في ت . ) ، و « كبد الرخم » ( ص 142 في ط . ج . ، وقد أقحمت هذه المادة فيها ضمن مادة « كبد » ، وكلمة « الحبس » التي فيها هي « الجن » في الترجمة ، وف 448 في ت . ) .
( 59 ) ابن حمادوش : الكشف ، ص 44 في ط . ج . ، وف 182 في ت .