ولكن هذا الترجيح ليس إلّا ظنا وتخمينا لا يدعمهما إيّ دليل . كما أن الأستاذ سعد اللّه قد « غامر » فذهب إلى أنّ ابن حمادوش قد « مات في مهجره ولم يعد إلى الجزائر » « 21 » ، ولكن هذا القول « مغامرة » منه كما ذكر ، ليس لها أيضا أي دليل يدعمها ، خاصة إذا سلمنا بأن آخر ما يعرف عن ابن حمادوش أنه كان في مدينة الجزائر سنة 1168 ه / 1754 م .
قد ترك ابن حمادوش انتاجا علميا غزيرا ، فقد بلغ عدد مؤلفاته حسب الثبت الذي وضعه لها أبو القاسم سعد اللّه ستة وعشرين « 22 » ، ولا شك عندنا في أن هذه القائمة ليست نهائية ولا تمثل كل مؤلفات ابن حمادوش لأن معظمها مستخرج من الجزء الثاني من رحلة ابن حمادوش « لسان المقال » ، وهذا الجزء ينتهي بسنة 1160 ه / 1747 م ، ولا شكّ انه قد وضع مؤلفات أخرى بعد هذا التاريخ ، في المرحلة التي لا تزال مجهولة من حياته ، ونحن لا نعرف إلّا كتابا واحدا ألفه بعد سنة 1160 ه هو كتاب « تعديل المزاج بسبب قوانين العلاج » الذي ألّف في مدينة رشيد بمصر سنة 1161 ه / 1748 م .
والناظر في مؤلفات ابن حمادوش يلاحظ النزعة الموسوعية التي كانت غالبة عليه ، فقد ألّف في الأدب وله فيه ديوان شعري طرق فيه الأغراض التقليدية من غزل ونسيب ورثاء ومدح ، لكنّ شعره هزيل سخيف مكسور الأوزان « 23 » ، وله في الأدب أيضا مقامات هي « أجود من شعره » « 24 » ولكنها ضعيفة الأسلوب ؛ وألف في أدب الرحلة وله فيه « لسان المقال في النبأ عن النسب والحسب والحال » ، وهي رحلة في جزئين أو أكثر لم
هامش
( 21 ) سعد اللّه : تاريخ الجزائر الثقافي ، 1 / 438 .
( 22 ) سعد اللّه : ابن حمادوش ، ص ص 53 - 56 ؛ وقد ذكر سعد اللّه من هذه القائمة أربعة عشر مؤلّفا في « أبحاث وآراء » ، ص ص 148 - 149 ؛ وذكر منها ثمانية عشر عنوانا في تاريخ الجزائر الثقافي :
2 / 443 - 444 .
( 23 ) سعد اللّه : أبحاث وآراء ، ص 149 ، وقد نشر سعد اللّه نماذج من اشعاره في مقاله « أشعار ومقامات » ، ص ص 36 - 41 .
( 24 ) سعد اللّه : أشعار ومقامات ، ص 43 ، وقد نشر في هذا البحث ثلاثا من مقامات ابن حمادوش ، ص ص 41 - 43 ؛ وقد أعاد نشر هذا الفصل في « ابن حمادوش » ص ص 40 - 48 .