فهم بعض الألفاظ العربية الطبية التي لم تنقل إلى الفرنسية نقلا دقيقا « 29 » . على أن هذه الهنات لا تنقص في الحقيقة من قيمتها وقيمة صاحبها الذي نذر حياته العلمية لخدمة الطب العربي ، وكانت ترجمة « الكشف » من أعماله الأولى قبل أن ينجز عمله الضخم الجليل وهو ترجمة « الجامع » لابن البيطار .
أما النصّ العربيّ للكشف فلم يظهر للوجود مطبوعا إلّا سنة 1321 ه / 1903 م في الجزائر في طبعة بخطّ اليد أخرجها أحمد بن مراد التركي « 30 » . وهذه الطبعة في نظرنا رديئة لا تستحقّ ما خصّها به غابريال كولان من إطراء « 31 » . فنحن لا نعرف إلى أيّ مدى كان طابع هذه النشرة أمينا مع أصل الكتاب . ذلك أنّ ترتيب الموادّ في نصّ الكتاب العربي يختلف عنه في الترجمة الفرنسية ، فقد رتّبت الموادّ في هذه الترجمة ترتيبا أبجديّا ، أما في النص العربي فقد رتّبت ترتيبا هجائيّا عاديّا ؛ يضاف إلى ذلك أن الناشر قد سمح لنفسه بتحريف الأصل وإضافة ما ليس منه إليه ، دون أن يشير إلى ذلك التغيير في أغلب الأحيان ، وقد تبيّنّا ذلك التغيير بمقارنة هذا النص العربي المطبوع بالترجمة الفرنسيّة . ومن مظاهر ذلك التغيير الإضافات الكثيرة التي ألحقها بأصل النص . نذكر من ذلك إضافته إلى مادة « أسطوخودس » جملة « يوناني معناه موقف الأرواح » « 32 » ، وإضافته إلى مادّة « أسفيوس » جملة « أصله باليوناني بسوليوس » « 33 » ، وإضافته إلى مادة « أسمار » جملة « وقال الشيخ داود [ الأنطاكي ] السمانة ويقال له باليونانية
هامش
( 29 ) انظر أمثلة من تلك الأخطاء في :COLIN . Jec ? airi , p . 40.
( 30 ) ذكر سعد اللّه في « أبحاث وآراء » ( ص 143 ، التعليق 1 ) ان الكتاب قد صدر في « عدة طبعات على يد رودسي قدور أولها بالجزائر سنة 1903 وقد أشرف على هذه الطبعة السيد عبد الرزاق الأشرف » ، ولا ندري هل أنه يعني نفس الطبعة التي نتحدث عنها أم أن هناك طبعة أخرى جزائرية للكتاب لا نعرفها . على أنّ للكتاب طبعة مغربيّة - غير محقّقة - قد صدرت في المغرب الأقصى في السنوات الخمسين من هذا القرن الميلاديّ ، ولم نطّلع عليها بعد .
( 31 )COLIN . Jec ? airi , p . 37.
( 32 ) الكشف ، ص 15 في ط . الجزائر ، وقارن بالترجمة الفرنسية ، الفقرة 8 .
( 33 ) نفس المصدر ، ص 30 ، وقارن بالترجمة الفرنسية ، الفقرة 87 .