في السموم وذوات السموم وعلاماتها ، والكتاب الثاني في التّرياقات وما يجري مجراها إن وجد من البادزهرات وبعض المعاجين الذي ( كذا ) يضطر إليها المرء ، والكتاب الثالث في الأمراض مرتبا ذلك على جدول حنين بن إسحاق المتطبب ( . . . ) ورأيت أن أجعل الكتاب الرابع في حل ألفاظ المفردات وتعريبها ما أمكن ان شاء اللّه » « 27 » . وهذا الجزء الرابع من « الجوهر المكنون » هو نفسه كتاب « كشف الرموز » « 28 » الذي نهتم به في هذا البحث والذي لم يبق غيره من أجزاء « الجوهر المكنون » الأربعة ، إذ فقدت الأجزاء الثلاثة السابقة .
أول من تفطن إلى أهمية « الكشف » هو المستشرق الفرنسيّ لوسيان لكلرك
( L . LECLERC )
، فنقله إلى الفرنسية ونشر ترجمته الفرنسية في باريس سنة 1874 م ، أي بعد حوالي قرن من تأليف الكتاب ، وهذه الترجمة التي قام بها لكلرك جيدة في معظمها قد اعتمد فيها صاحبها مخطوطين ودرج فيها على رسم المصطلح العربي ( المفردة الطبية ) بالحروف العربيّة ثم رسم نفس المصطلح بأحرف لاتينية ثم ترجمة المصطلح إلى الفرنسية ، ثم يتبع ذلك كلّه بترجمة الفقرة المخصّصة لكلّ دواء إلى اللغة الفرنسية مراعيا في كلّ فقرة رسم المصطلحات العربية الفنية التي وردت فيها بالحروف العربية أيضا قبل ترجمتها إلى الفرنسيّة ، وقد ألحق بمعظم الفقرات المترجمة ملاحظات وتعاليق جيدة ومفيدة جدّا حول بعض القضايا اللغوية الفيلولوجية أو الطبية العلاجية أو التاريخية التي تثيرها الفقرة المترجمة ، إلّا أنّ هذه الترجمة لا تخلو في الحقيقة من الهنات وخاصّة في رسم المصطلحات العربية سواء بالحروف العربيّة أو بالحروف اللاتينية ، وفي
هامش
( 27 ) سعد اللّه : « الرسالة الأولى » ، وهو الذي مدنا في نفس الرسالة بتاريخ ابتداء ابن حمادوش تأليف كتابه وتاريخ انتهائه منه ، عن ابن حمادوش نفسه في رحلته « لسان المقال » ؛ وانظر أيضا : سعد اللّه : ابن حمادوش : ص 81 .
( 28 ) والدليل على ذلك عنوان الكتاب الفرعي الوارد في صفحة 4 من طبعة الجزائر للنص العربي وهو :
« الكتاب الرابع في الأدوية المفردة وشرح أسمائها » ، والملاحظ أن لكلرك في ترجمته الفرنسية للكشف وابن مراد التركي في طبعة نص الكشف العربي وكولان في أطروحته حول ابن حمادوش قد اعتبروا جميعا كتاب الكشف كتابا مستقلا بذاته ، وأول من تفطن إلى علاقته بالجوهر المكنون هو أبو القاسم سعد اللّه بعد اطلاعه على الجزء الثاني من « لسان المقال » لابن حمادوش .