الأساسية من رحلتيه إلى المغرب تجارية . أما بلاد العجم فلا نعرف أيّ بلد يعني بالضبط ولا متى زاره ، ونرجح أن يكون المقصود بها بلاد إسبانيا لقربها من الجزائر أولا - وقد يكون زارها انطلاقا من المغرب الأقصى أيضا - ثم لوجود بعض الإشارات إليها والى سكانها الذين يسميّهم النصارى في كتابه « الكشف » « 7 » . أما بلاد الترك فالمقصود بها تركيا بالطبع ، وقد كانت في عصر ابن حمادوش عاصمة العالم الاسلامي في عهد الدولة العثمانية .
على أنّ غاية ابن حمادوش من رحلاته وأسفاره لم تكن دينية أو تجارية خالصة ، بل كانت علميّة أيضا . يدلّ على ذلك سعيه إلى ملاقاة العلماء والأخذ عنهم في البلدان التي يحلّ بها ؛ مثل لقائه في تونس سنة 1130 ه / 1718 م بالشيخ محمد زيتونه ( ت . 1138 ه / 1725 م ) الذي يسميّه « شيخنا » « 8 » ، ولقائه في المغرب الأقصى بأحمد المبارك السجلماسي ( ت . 1156 ه / 1743 م ) والعالم الطبيب عبد الوهاب بن أحمد أدراق ( ت . 1159 ه / 1746 م ) - الذي كان طبيب مولاي إسماعيل ( ت . 1139 ه / 1726 م ) وابنه مولاي عبد اللّه ( ت . 1171 ه / 1757 م ) بالمغرب - والعالم محمد بن عبد السلام البناني الفاسي ( ت . 1163 ه / 1750 م ) والعالم أحمد الورززّي التطواني ( ت . 1179 ه / 1765 م ) ، الذي التقى به ابن حمادوش في الجزائر أيضا سنة 1159 ه / 1746 م وصحّح عليه كتابا في المنطق . إلّا أنّ اهتمام ابن حمّادوش العلمي لم يكن منحصرا في ملاقاة العلماء في البلدان التي زارها ، بل كان له اهتمام أيضا بدراسة المحيط الطبيعي في تلك البلدان ، وخاصّة دراسة أعشابها ونباتاتها ، وقد سجّل لنا في
هامش
( 7 ) أشار إليهم في بعض المواد نذكر منها مادة « ابنوس » التي قال فيها « أكثر ما يعمل ميزان الشمس عند النصارى منه » ( ص 32 في ط . الجزائر ، والفقرة 119 في الترجمة الفرنسية ) ؛ ومادة « لبلاب » التي قال فيها : « رأيت النصارى يسقون نوعا منه للحرارة ( . . . ) أوراقه كأوراق اللوبيا وفي أغصانه شوك . وله عناقيد حمر كالعنب يسميه النصارى شالش » ( ص 148 في ط . ج . وف 505 في الترجمة ) ؛ ومادة « مغنسيا » التي قال فيها « هي كالمرقشتيا عند النصارى » ( ص 159 في ط . ج . وف 543 في الترجمة ) ؛ ومادة « مغنيسا » التي قال فيها : « هو انتموني عند النصارى ( . . . ) وشربته عند النصارى اثنتا عشرة قمحة » ( ص 163 في ط . ج ، وف 585 في الترجمة ) .
( 8 ) سعد اللّه : أبحاث وآراء ، ص 147 ، وابن حمادوش ، ص 24 .