كان يعدّ الأدوية بنفسه ويجريها ويبحث عن منافعها . من ذلك ما ذكره في « الكشف » في مادّة « بادزهر » : « ولي صنعة فيه أخذتها في مصر سنة ثلاثين ومائة وألف عام حججت ، وهو أن يسحق شيء من الزنجار ومثله أو أقلّ منه . . . » « 15 » ؛ وما ذكره في مادّة « سليخة » : « وإذا شربها صاحب الحمّى النافض - وهي الباردة مع السخونة - في حال أخذها برّدها في الحين . وكيفيّة ذلك أنّ يدقّ درهم فإذا ابتدأته الحمّى شربها بالقهوة ثم بعد ساعة يشرب درهما كذلك وبعد ساعة أخرى يشرب الثالث ، فإنها تنقطع من وقتها باذن اللّه تعالى ، وقد جربتها مرارا » « 16 » ؛ وما ذكره في مادّة « كبريت » : « والمشاهد منه إذهاب الجرب ، كيفما استعمل ، وأنا أكلت منه كثيرا مع أهلي بالنارنج والزيت فعوفينا من الجرب » « 17 » ؛ وما ذكره في مادة « ماميران » : « والترك يسمّونه زرديشاق ، وعلّمني بعضهم خاصيّة فيه في تجفيف رطوبة البصر والتهابه وشدة حمرته أنك تنقعه في ماء ورد وتبلّ قطنا أو خرقة قطن وتضعها على العين وكلّما جفّت بللتها فإنه يذهب بالحمرة والرطوبة » « 18 » .
إلا أنّ ابن حمادوش - رغم أهميّته العلمية - قد بقي مغمورا منسيّا بين أبناء عصره .
ولا شك أن ذلك يعود - إضافة إلى فقره - إلى نوع العلوم التي اهتمّ بها - وهي العلوم العقلية - في بيئة كان الغالب عليها التصوف والدين . وهذا الاهمال الذي لقيه ابن حمادوش هو الذي جعل تاريخ وفاته ومكانها مجهولين حتى الآن ، وكلّ ما نعرفه الآن عن المرحلة الأخيرة من حياته هو أنه كان في مدينة الجزائر يمارس بعض الأعمال الفلكية سنة 1168 ه / 1754 م « 19 » . وقد ذهب كولان
( Colin )
إلى ترجيح أنّ ابن حمادوش قد بلغ السادسة والتسعين من العمر « 20 » ، وذلك يعني أنه توفي في حدود سنة 1203 ه / 1789 م ،
هامش
( 15 ) ابن حمادوش : الكشف ، ص 43 في ط . الجزائر والفقرة 177 في الترجمة .
( 16 ) نفس المصدر ، ص 90 في ط . ج ، وف 810 في الترجمة .
( 17 ) نفس المصدر ، ص 142 في ط . ج ، وف 449 في الترجمة .
( 18 ) نفس المصدر ، ص 155 في ط . ج ، وف 530 في الترجمة .
( 19 ) سعد اللّه : ابن حمادوش ، ص 17 ؛ وقد أكد لنا ذلك أيضا في « الرسالة الأولى » .
( 20 )COLIN . Jecair , p . 35.