تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
« الكشف » بعض مشاهداته النباتية في مصر « 9 » وفي الحجاز « 10 » ، زيادة على مشاهداته في الجزائر . على أنّ ما يمكن استنتاجه أيضا من سفرات ابن حمادوش - وخاصّة التجاريّة منها - هو أن علمه الكثير الذي اكتسبه لم يكن يغنيه في حياته الاجتماعية ويوفّر له رزقا يعيش به . فلقد كان من فقراء العلماء الذين لم يحظوا في حياتهم برفه العيش . « فهو - رغم علمه - لم يتقلد وظائف إداريّة ولا مناصب دينية كالفتوى والقضاء والتدريس الرسميّ ، ولم يتقرّب إلى الولاة والوزراء والسّلاطين ، ولم يكن له ما يفتخر به بين معاصريه سوى العلم في معناه الواسع والانتساب إلى آل علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ( الاشراف ) » « 11 » . ولعل ابن حمادوش كان قد حاول التقرّب من الطبقة الحاكمة ولكنه لم يمكّن من ذلك ، فقد نظم مديحا في سلطان المغرب مولاي عبد اللّه أثناء زيارتيه إلى المغرب سنة 1145 ه / 1732 م وسنة 1156 ه / 1743 م وأراد الوصول اليه والتقرب منه به ، ولكنه قد صدّ عن ذلك في كلتا المحاولتين « 12 » . والفقر الذي كان عليه ابن حمادوش هو الذي جعله بدون شك يمتهن حرفة الوراقة في مدينة الجزائر ، فقد روى عن نفسه في رحلته « أنّه كان يشتغل بالكتب بيعا وتجليدا ونسخا في مدينة الجزائر ، وأنّه كان يملك دكّانا لهذا الغرض قبالة الجامع الكبير » « 13 » . ولكن يبدو أنّ اهتمام ابن حمادوش بالطب والتطبيب كان كبيرا أيضا . وقد ذكر هو نفسه في رحلته « أنه أصبح عشّابا وصيدليّا وطبيبا في بعض الأمراض » « 14 » . ويبدو أنه
هامش
( 9 ) ذكر عن « حيّ العالم » أنّه شاهد النوع الكبير منه في مدينة رشيد بمصر : الكشف ، ص 57 في ط . الجزائر ، والفقرة 308 في الترجمة الفرنسية ، وذكر عن « الموز » أنه يوجد في مصر بين مدينة رشيد ومدينة المنصورة : نفس المصدر ، ص 158 في ط . ج ، ( وفيها المدينة المنورة عوض المنصورة الواردة في الترجمة ، وهو تحريف ) والفقرة 537 في الترجمة . ( 10 ) ذكر عن « الكادي » انه لم يره في غير مكّة وجدّة : الكشف ، ص 144 في ط . ج ، والفقرة 467 في الترجمة . ( 11 ) سعد اللّه : ابن حمادوش ، ص 18 . ( 12 ) سعد اللّه : أشعار ومقامات ، ص 38 . ( 13 ) سعد اللّه : تاريخ الجزائر الثقافي ، 1 / 293 . ( 14 ) سعد اللّه : أبحاث وآراء ، ص 148 .