العربيّ المرادف مدخلا مستقلا . ونكتفي من ذلك بالإشارة إلى مثالين اثنين هما « أوقيموايدس » الذي عرّفه بمصطلح عربيّ تونسي : « هو النبات المعروف عند الشجّارين بافريقية وخاصّة بمدينة تونس باللسّيعة » « 190 » ، ومصطلح « بلبوس » الذي عرّفه بمصطلح عربي عام هو « بصل الزير » « 191 » .
ان هذه الأمثلة تبرز تميّز المصطلح الأعجمي على المصطلح العربيّ عند ابن البيطار .
والتّميّز هنا ناتج بدون شك عن « شهرة » المصطلح الأعجمي في مستوى الاستعمال بالقياس إلى المصطلح العربيّ . ذلك أن المصطلحات الاعجميّة الطبية والصيدلية تعتبر سابقة من حيث الوجود العلميّ والاستعمال للمصطلح العربيّ ، نتيجة تأخّر ظهور الطبّ والصيدلة عند العرب والمسلمين عن ظهورهما زمنيا عند الأعاجم ، وخاصة عند اليونانيّين ، ولذلك فانّ المصطلح العربيّ الطبيّ والصيدليّ مصطلح « مولّد » مثل العلم الذي ينتمي اليه عند العرب والمسلمين . وذلك ما يعطي المصطلح الاعجميّ أسبقيّة تاريخيّة وتميزا لغويا كبيرا لشهرته . ولهذا نجد المصطلح العربيّ الخالص عند ابن البيطار - مثلما رأيناه من قبل عند الغافقي - يوظّف ل « رفع قناع العجمة » عن المصطلح الأعجمي ويستعمل مصطلحا ثانويا تفسيريّا دون أن يبلغ منزلة المصطلح الأعجمي في الأهميّة . وهذا المنحى عند ابن البيطار يعبّر عن موقف علميّ من اللغة العربية واللغات الأعجمية ، فهو عالم مختّص يريد استعمال لغة « عملية » لا أثر للمذهبيّة اللغويّة فيها ، وهو لذلك يفضّل استعمال المصطلح الأعجمي المشهور على استعمال المصطلح العربي القليل الشهرة ، سواء كان « مولّدا » أو محليّا عاميّا . فالمصطلح الأعجميّ هو المصطلح المرجع ، أما المصطلح العربي فوسيلة لتفسير ذلك المرجع . وشأن المصطلح الأعجميّ في ذلك - وخاصة المصطلح اليونانيّ - هو شأن الثقافة التي ينتمي إليها ، فالثقافة الأعجمية الطبيّة والصيدليّة - وخاصة الثقافة اليونانيّة - هي الثقافة المرجع بالنسبة إلى الطبيب والصيدلاني العربيّ الإسلاميّ .
هامش
( 190 ) نفس المصدر ، 1 / 68 في ط . ب . ، و 1 / 168 في ت . ف .
( 191 ) نفس المصدر ، 1 / 109 في ط . ب . ، و 1 / 258 في ت . ف .