تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الأمم والأجناس ، وهذا الاعجاب بهما هو الذي جعله بدون شك يدوّن في كتابه كلّ ما كتباه في الأدوية المفردة ويخصّهما بالذكر في مقدمة كتابه دون غيرهما . فقد قال في مقدّمة « الجامع » : « واستوعبت فيه ( أي « الجامع » ) جميع ما في « الخمس مقالات » من كتاب الأفضل ديسقوريدوس بنصّه ، وكذا فعلت أيضا بجميع ما أورده الفاضل جالينوس في « الستّ مقالات » من مفرداته بفصّه » « 192 » . وابن البيطار هنا يذكّرنا بالغافقيّ الذي نحا هذا المنحى نفسه مع ديوسقريديس وجالينوس ، ومع الثقافة اليونانية الطبيّة والصيدليّة عامة « 193 » . ولهذا الموقف من الثقافة اليونانية عند ابن البيطار أثر لا شك فيه عندنا في موقفه من المصطلح الأعجمي اليوناني . فهو المصطلح المتميز المشهور عنده تميّز الثقافة التي ينتمي إليها وشهرتها . وما يمكن استنتاجه أخيرا حول موقف ابن البيطار من المصطلح الأعجمي هو أنه كان يقف من هذا المصطلح موقفا علميّا محضا منطلقه الأساسيّ الايمان بأهميّته . فهو المصطلح المرجع عنده بالقياس إلى المصطلح العربيّ . ولذلك كان يفضله على المصطلح العربي في مستويي التطبيق والاستعمال ، وخاصة في المصطلحات المداخل الرئيسية في كتابه ، وكان كثير اللجوء إلى استعماله في مستوى سياق الجملة العربية نفسها
هامش
( 192 ) نفس المصدر ، 1 / 2 في ط . ب . ، و 1 / 2 في ت . ف . وقد عبّر عن إعجابه بهما وتفضيله لهما في كتاب « الإبانة » أيضا ، وقد اعتمدهما فيه - وخاصة ديوسقريديس - اعتمادا كبيرا : « وأتيت في ذلك ( أي الإبانة عن أوهام ابن جزلة ) على ما تيسّر لي ، معتمدا على يقين صحيح أو تجربة مشهورة أو علم متحقّق ممّا أرجع فيه إلى الأستاذ الأفضل ديسقوريدوس والمقتدى به الفاضل جالينوس فإنّهما مدد هذا العلم لكلّ من انتحله وقدوة لمن علمه وحجّة على من جهله . ونبّهت في ذلك على مواضع ذكر الأدوية المتكلّم عليها في كتاب الأفضل ديسقوريدوس موسوما بأعداد أرسمها بالعربي ترشد إلى التراجم الواقعة في مقالات كتابه لأسهل على الطالب كشفها . وربّما نقلت من كلامه في بعض الأدوية قواها ووصفها . وأنبّه على المواضع التي وقعت فيه أيضا من كلام جالينوس بمثل ذلك من الأعداد المرشدة إلى مواضع الإطّلاع ليهتدي الطالب إلى صحيح الأثر ويصدّق الخبر الخبر » - الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام ( مخطوطة مكتبة الحرم المكي ، رقم 36 ( 1 ) طبّ ، 80 ورقة ) ، ص 2 وجّه . ( 193 ) راجع ص ص 163 - 165 فيما تقدم من هذا العمل .