تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الهندباء البريّ وليس هو من أنواع الشنجار كما زعم كثير من المصنفين وغلطوا في ذلك ، ويسمّونه باليونانية صنخس وبالبربريّة تفّاف » « 164 » . . . الخ . ولئن كان وجود هذه الظاهرة في كتاب « التفسير » طبيعيّا باعتبار الغاية الأساسية من وضعه لغويّة وعلميّة في آن واحد ، فان وجودها بكثافة في كتاب « الجامع » - والغاية الأساسية من تأليفه علمية - يبعث على التساؤل ، والسبب الرئيسي لتميّز هذه الظاهرة عند ابن البيطار هو إيمانه بأهميّة الإحاطة بتسميات الدواء الواحد في لغات كثيرة . وذلك يعني ان الاقتراض اللغويّ عنده ضروريّ ، ليس لاثراء المعجم الطبي والصيدلي وملء الفراغات التي فيه فقط ، بل لزيادة المصطلح العربيّ نفسه - أو المعرّب - جلاء ووضوحا وزيادة حقله الدلالي تدقيقا وضبطا بذكر مرادفاته الأعجمية ، فيكون « رفع قناع العجمة » - بذلك - عن المصطلحات الأعجمية ليس باعطائها مقابلا عربيا فقط بل بضبط مفهومها ضبطا دقيقا متّفقا عليه « عالميّا » . ويكون المصطلح العربي - بذلك - وسيلة من وسائل خلق « المعجم الطبي والصيدلي العالميّ » وليس غاية في حدّ ذاته . فابن البيطار - مثله مثل الغافقي - يهتمّ بعلم « كوني » وليس بعلم عربيّ إسلامي محض . ولعلّ هذا المفهوم للعلم هو الذي دفع به إلى التّرحال الطويل حتى وصل إلى بلاد اليونان وأقصى بلاد الروم بحثا عن النباتات في مواضعها وعن العلماء - عربا مسلمين كانوا أو أعاجم - ليأخذ عنهم معرفة النبات . والفرق في ذلك كبير جدّا بينه وبين المغاربة والأندلسيين الذين يرتحلون لأخذ العلم فلا يتجاوزون بلاد المشرق العربيّ لأنهم في الغالب فقهاء أو أدباء ليس لهم من ضالّة خارج البلاد العربيّة الاسلامية . د ) تفضيل المصطلح الأعجمي على المصطلح العربي : وهذها لظاهرة متميّزة تميّزا كبيرا عند ابن البيطار في كتاب « الجامع » ، في مستوى المصطلحات المداخل الرئيسيّة خاصة . فقد مزج في كتابه بين مصطلحات مداخل أوردها عناوين للموادّ الرئيسيّة فيه ، وهي الموادّ التي يحيط فيها بالتعريف اللغويّ والتعريف العلميّ والخصائص الطبية
هامش
( 164 ) نفس المصدر ، 4 / 195 في ط . ب . ، و 3 / 390 في ت . ف ، ( وانظر حول هذه المادة والمصطلحات الأعجمية التي فيها المادة عدد 1970 في معجمنا ) .