وخاصة عند إكثاره من إيراد المترادفات الأعجميّة المتعدّدة في التعريفات اللغويّة . وفي ذلك كلّه دلالة على تميّز المصطلح الأعجميّ وأهميّته بالنسبة إليه . وتأكيد على أهمّيّة الأخذ به والاعتماد عليه في المعجم الطبيّ والصيدليّ العربيّ . على أنّ اقتراض المصطلح الأعجميّ والاعتماد عليه لا يعنيان عنده ترك المصطلح العربي وإهماله .
فالمصطلح العربي عنده مصطلح « حديث » لم يتخطّ طور التكوّن . ولقد اعتمد هو نفسه وسيلتين مهمتين ل « توليده » وخلقه ، هما الترجمة والتفتح على معجم اللهجات النباتية العربية في عصره ، ولكن المصطلح العربي « عاجز » في نظره عن القيام بدوره العلميّ بنفسه لأن مصطلحات أعجميّة كثيرة ما تزال أعجميّة خالصة إذ لم تتوفر المقابلات العربية لها ، ثم لأنّ المصطلح العربيّ - الموجود - نفسه يعتبر حديث الوجود علميّا بالقياس إلى المصطلح الأعجميّ ، فهذا إذن أشهر من ذلك وأكثر تميّزا علميا وأدقّ مفهوما من حيث الحقل الدلاليّ ، ولذلك وجب في نظر ابن البيطار الاعتماد على المصطلح الأعجمي وان يكن المصطلح العربيّ موجودا ، فهما مصطلحان متكاملان إذ يعين المصطلح العربيّ - مع المصطلح الأعجمي نفسه أحيانا - على « رفع قناع العجمة » عن المصطلحات الأعجمية ، وبالتالي على الزيادة من فهمها وضبطها وتدقيقها . ويعين المصطلح الأعجميّ على تركيز المصطلح العربي في حيّزه المعنويّ الصحيح الدقيق ويحلّ محلّه إذا انعدم في صلب المعجم الطبيّ والصيدلي العربي .
وهذا المذهب الذي ذهبه ابن البيطار يدلّ في نظرنا على أنه كان عالما يهمّه إثراء المعجم العربي في الاختصاص الذي يعنيه ، لكنه لم يكن متحيّزا للغة العربية أو ضدّها .
فهو « كمعجمي وكعالم اصطلاحي ( . . . ) ليس الّا رجل علم يبحث عن النّافع والعمليّ في اللغة » « 194 » ولم تكن جمالية اللغة العربية لتعنيه ، فهو بعيد كبير البعد عن أصحاب المواقف المذهبية والايديولوجية من اللغة العربية واللغات الأعجمية ، لأنّه كان مدركا بدون شك ان الاقتراض اللغوي وسيلة ضرورية لترقية اللغة العربية وانماء معجمها في مجال اختصاصه ، وان « تطور اللغة خاضع أساسا لتطور الحاجات الاتصالية لدى
هامش
( 194 ) إبراهيم بن مراد : منهج ابن البيطار : ص 113 .