ه ) غلبة الثقافة اليونانية في كتاب « الجامع » : تنقسم موادّ كتاب « الجامع » - كما ذكرنا آنفا - إلى صنفين : مواد رئيسية أحاط فيها المؤلف بالتعريفات اللغوية والخصائص العلمية والخصائص الطبية العلاجية للمصطلحات المداخل ، وعدد هذه المواد 1422 مادّة من 2353 مادة تضمّنها الكتاب ، أي بنسبة 43 ، 60 % ؛ والصنف الثاني من المواد تفسيريّ ، وعدد موادّه المداخل في الكتاب 931 مادّة ، أي بنسبة 57 ، 39 % . وقد بحثنا في ظاهرة الاقتراض الثقافي عند ابن البيطار في مواد الكتاب الرئيسيّة ، فتبيّنا أن 745 مادة قد اعتمد فيها ابن البيطار اعتمادا رئيسيّا على العالمين اليونانيّين ديوسقريديس وجالينوس ، ونسبة هذه المواد من مجموع الموادّ الرئيسية في الكتاب 40 ، 52 % . على أن ابن البيطار قد اقترض في ثلاثين مادة أخرى من علماء يونانيين آخرين يعتبرون أقلّ أهمية في ميداني الطب والصيدلة من ديوسقريديس وجالينوس ، وهؤلاء العلماء إمّا يونانيّون خلّص مثل إبقراط
( Hippocrates )
وبديغورس - وهو الاسم الذي يعرف به العالم اليوناني
( Pythagoras )
- وأرسطاطاليس
( Aristoteles )
وثاوفراسطس
( Theophrastos )
، وروفس الأفسيسيّ
( Rufus d'E ? phese )
وبليناس الطواني
( Apollonios de Tyane )
، أوبيزنطيون ينتمون إلى الثقافة اليونانية الهلينية ، مثل انطيلس الآمدي
( Aetios d'Amide )
وبولس الاجانيطي
( Paulos d'E ? gine )
. وهؤلاء العلماء - وبعض آخر غيرهم - لم يعتمدوا في هذه الموادّ الثلاثين فقط بل اعتمدوا في الموادّ الأخرى التي اعتمد فيها ديوسقريديس وجالينوس اعتمادا رئيسيّا ، فتكون هذه المواد الثلاثون تكملة للمواد السابقة ، ويكون عدد الموادّ التي اقترض فيها ابن البيطار من الثقافة اليونانية 775 مادة من 1422 ، أي بنسبة 50 ، 54 % ، ويكون عدد المواد الرئيسية المتبقية التي اقترض فيها ابن البيطار من الثقافة العربية الاسلامية أو الثقافات الأعجمية مثل الثقافة السريانية والهندية والفارسية 647 مادة ، أي بنسبة 50 ، 45 % . ونلاحظ من هذه النسبة ان الثقافة اليونانية في كتاب ابن البيطار تفوق الثقافات الأخرى - بما فيها الثقافة العربية الاسلامية - بنسبة 9 % .
وهذا التفاوت بين الثقافة اليونانيّة وغيرها من الثقافات ناتج في الحقيقة عن موقف ابن البيطار من الثقافة اليونانية ، ومن العلماء اليونانيّين ، وخاصة من العالمين ديوسقريديس وجالينوس ، فهما عنده يفضلان كلّ من عداهما من العلماء من جميع