تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
على أن هذه الغاية التي سعى ابن البيطار إلى تحقيقها لم تمنعه من الإقبال الكبير على اللغات الأعجمية والتفتّح على مصطلحاتها تفتّحا كبيرا يدلّ على أهميتها الكبيرة عنده وإيمانه بأنّ الاقتراض اللغوي من أهم الوسائل لترقية اللغة العربية في مجال اختصاصه العلميّ . ولعلّ أهمّ ما يبيّن موقفه من اللغات الأعجمية عنده المظاهر التالية : أ ) تعمّده ذكر المصطلحات البربريّة واللاتينيّة في كتابيه « التفسير » و « الجامع » : فقد جعل المصطلحات البربريّة واللاتينيّة لا تقلّ أهميّة عن المصطلحات العربية التي أوردها لترجمة المصطلحات اليونانيّة في كتاب « التفسير » ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : « وربما ذكرت في بعض الأدوية ما يليق به من الأسماء البربريّة واللّطينيّة » « 143 » . وجعل أحد أغراضه في كتاب « الجامع » ذكر الأسماء التي تعرف بها الأدوية في الأماكن التي تنسب إليها ، وقد ألحّ من بين تلك التسميات على البربريّة واللاتينيّة منها : « وذكرت كثيرا منها ( أي الأدوية المفردة ) بما يعرف به في الأماكن التي تنسب إليها الأدوية المسطورة كالألفاظ البربريّة واللاطينيّة وهي عجميّة الأندلس » « 144 » . ولم يكتف ابن البيطار في كتابه « الجامع » بتسجيل المصطلحات البربريّة واللاتينية الجديدة التي لا مقابل لها في العربيّة . بل إنه يوردها في أحيان كثيرة مرادفة للمصطلحات العربية ، يعرّف هذه بتلك . أمّا في كتاب « التفسير » فلم تكن توجد أيّ ضرورة تدعوه إلى إثبات المصطلحات البربريّة واللاتينيّة مع المصطلحات العربيّة لترجمة المصطلحات اليونانيّة ، فمعجمه في الحقيقة هو معجم « يونانيّ عربي » ؛ وما يمكن استنتاجه من تعمّده ايراد المصطلحات البربريّة واللاتينيّة رغم أنّ الضرورة لا تدعو إليها في أحيان كثيرة هو أنّ تلك المصطلحات كانت تستهويه وأن رغبته في « توسيع » نطاق المعجم الطبيّ والصيدليّ العربيّ وفتحه على اللغات الأعجميّة كانت كبيرة . ب ) تعريف المصطلح الأعجمي بمصطلح أعجمي آخر : وقد يفسّر المصطلح الواحد بمصطلحين أعجميّين أو أكثر . وهذه الظاهرة غالبة متميزة في كتاب « التفسير »
هامش
( 143 ) نفس المصدر ، ص 1 ظ . ( 144 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 3 في ط . بولاق ، و 1 / 4 في الترجمة الفرنسية .