اسمه اليوناني اتكالا منه على أن يبعث اللّه بعده من يعرف ذلك ويفسّره باللسان العربي » « 141 » .
فابن بسيل - ومعه حنين الذي « صحّح الترجمة وأجازها » - كان كما قال ابن جلجل يعتبر المصطلحات التي « فسّر » بها المصطلحات اليونانية مصطلحات عربية .
سواء كانت عربية خالصة أو أعجميّة . ومعنى ذلك أن المصطلحات « الأعجميّة » من غير اليونانية قد فقدت عجمتها . فاللغة الأعجمية بحقّ هي اللغة اليونانية . وغيرها من اللغات الأعجمية - سواء كانت فارسية أو ساميّة - قد وظّف لإزالة العجمة عنها . ولهذا الذي ذكرنا فإنّ اللغة الفارسيّة في كتاب ابن البيطار - مثلما هو الأمر عند غيره من المؤلفين العرب والمسلمين في الأدوية المفردة - لا يمكن أن تكون لها منزلة اللغة اليونانية ، فاللغة الفارسيّة اذن أقلّ تميزا وأهمية في كتاب ابن البيطار رغم ان عدد المصطلحات المقترضة منها أكثر عددا ونسبة من المصطلحات اليونانية .
وما يمكن استنتاجه في الأخير حول منزلة المصطلح الأعجميّ في كتاب « الجامع » لابن البيطار هو أنّ اللغة العربيّة في ميداني الطب والصيدلة قد بدأت على يد ابن البيطار تعتمد على نفسها في توليد مصطلحاتها وخلق معجمها الطبيّ والصيدليّ معتمدة على وسيلتين هما الاقتراض الداخليّ بإدماج المصطلحات « العاميّة » في معجمها ، والترجمة .
ولكنّ المصطلح الأعجميّ لا يزال ذا منزلة مهمة ومتميزة ، وذلك يعني أن الاقتراض من اللغات الأعجميّة يمثّل عند ابن البيطار وسيلة أخرى مهمّة من وسائل الخلق المعجميّ والتوليد اللغوّي ، ولكنّ اللغات الأعجمية المقترض منها تتفاوت عند ابن البيطار منزلة وأهميّة . ويمكن تقسيم تلك اللغات من حيث الأهمية إلى أربع درجات :
فاللغة اليونانيّة تتنزّل الدرجة الأولى باعتبارها لغة العلوم الطبيّة والصيدليّة الأولى ، وتليها في الدرجة الثانية اللغة الفارسية التي اتخذها العرب والمسلمون لغة وسطا بين اللغة اليونانيّة واللغة العربيّة وفرضت « العادة » استعمالها ، وتلي اللغة الفارسيّة اللغتان اللاتينيّة والبربريّة
هامش
( 141 ) ابن أبي اصيبعة : العيون ، 2 / 46 - 47 ( وقد نقل ابن أبي أصيبعة قول ابن جلجل هذا من مقدمة كتابه الذي فسر فيه كتاب ديوسقريديس ) . ومن الواضح ان هذا الموقف من المصطلحات الأعجمية التي اعتبرت عربية يمثل موقف ابن جلجل نفسه أيضا .