تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المشترك » لأنّها من المصطلحات التي اختصت بها كتب المغاربة والاندلسيين الطبيّة والصيدليّة ، فمعظمها غير معروف في كتب المشارقة . وكان للمغاربة والأندلسيين فضل إدخالها في المعجم الطبي والصيدليّ العربيّ بداية من القرن الرابع الهجري خاصة بعد إعادة النظر في ترجمة كتاب ديوسقريديس المشرقية في الأندلس ، في النصف الأول من القرن الرابع الهجري ، وبعد تأليف ابن جلجل كتابه في تفسير المصطلحات اليونانية الواردة في كتاب ديوسقريديس . وقد تواصل إثراء المغاربة والاندلسيين لذلك الرصيد الاصطلاحيّ اللاتينيّ بعد القرن الرابع ولكن ذلك الرصيد بقي مجهولا غير مستعمل في الكتب المشرقية حتى القرن السابع الهجري أي حتى تأليف ابن البيطار كتابيه « التفسير » و « الجامع » اللذين ذاعا في المشرق ذيوعا كبيرا وكان لكتاب « الجامع » منهما خاصة أثر كبير فيما ألف بعده في الطب والصيدلة في المشرق العربي الاسلامي « 126 » . أما اللغتان الفارسيّة واليونانيّة فهما المتميزتان الغالبتان على ما عداهما عند ابن البيطار . فعدد مصطلحات الأولى عنده 454 بنسبة 96 ، 41 % ، وعدد مصطلحات الثانية 428 ، بنسبة 56 ، 39 % . ولتميّز هاتين اللغتين عنده أسباب موضوعية أصبحت الآن معلومة وأهمّها كون اللغة الأولى - الفارسية - لغة ثقافية وحضارية بالنسبة إلى العرب والمسلمين - في المشرق خاصّة - منذ العهد الجاهلي ، وكون الثانية - اليونانية - اللغة الأعجميّة العلمية الأولى في المشرق والمغرب العربيّين الاسلاميّين منذ القرن الثاني للهجرة تقريبا ، أي منذ بدأت حركة الترجمة للآثار الأعجمية تنشط في المشرق .
هامش
( 126 ) لعل أول كتاب مشرقي في الأدوية المفردة كان لابن البيطار فيه أثر كبير جدا هو كتاب « المعتمد في الأدوية المفردة » للطبيب اليمني الملك يوسف بن رسول الغساني ( ت . 694 ه / 1294 م ) ، فقد لخص ابن رسول في كتابه مادة كتاب « الجامع » لابن البيطار وأضاف إليها بعض مطالعاته في بعض الكتب الأخرى لابن الجزار القيرواني وأبي القاسم الزهراوي وابن جزلة والتفليسيّ . وقد تواصل تأثير ابن البيطار في المشرق حتى القرن العاشر الهجري إذ نجد اثره كبيرا جدا في كتاب « تذكره أولي الألباب » لداود الأنطاكي ( ت . 1008 ه / 1599 م ) . ولقد أصبحت المصطلحات اللاتينية والبربرية التي اختصت بها كتب المغاربة والاندلسيين معروفة في المشرق ومفهومة بفضل ابن البيطار .