على أنّه لا بدّ أن نلاحظ أنّ اللغة الفارسية أقلّ أهميّة وتميّزا عند ابن البيطار من اللغة اليونانية ، رغم أن عدد مصطلحات هذه عنده أقلّ من عدد مصطلحات تلك .
فالفارق بين منزلتي اللغتين عنده ضئيل إذ أنّ عدد المصطلحات الفارسية لا يزيد على عدد اليونانية الا بستة وعشرين مصطلحا فقط ، والفارق في النسبة بين الاثنتين 40 ، 2 % فقط . وهذا الفارق الضئيل يجعل من اللغة اليونانية أكثر تميّزا لأنّ كثيرا من المصطلحات الفارسيّة ينتمي عند ابن البيطار - مثلما رأينا عند الغافقي من قبل أيضا « 127 » - إلى « المعرّب المشترك » لا فرق بينه في كتب الطب والصيدلة العربيّة وبين « المعرّبات المشتركة » المنتمية إلى اللغات السّاميّة ، ثمّ إنّ أغلب المصطلحات الفارسيّة التي عرفها العرب والمسلمون قد دخل المعجم الطبي والصيدلي العربي قبل المصطلحات اليونانيّة ، فكانت المصطلحات الفارسيّة - لذلك - في منزلة وسط بين العربية واليونانيّة ، فهي أعجميّة بالنسبة إلى العربيّة بدون شكّ لكنّها أقلّ عجمة من المصطلحات اليونانية . ولعلّ أهمّ ما يؤيد مذهبنا هذا هو اعتماد التراجمة والنّقلة لكتب الطبّ والصيدلة اليونانيّة في المشرق المصطلحات الفارسيّة اعتمادا كبيرا لترجمة المصطلحات اليونانية وكأنّ المصطلحات الفارسيّة عندهم مصطلحات عربية لا تمثّل أي غربة لغوية في صلب المعجم الطبيّ والصيدليّ العربيّ .
ولعل أحسن مثال لنا على ذلك هي ترجمة كتاب « المقالات الخمس » لديوسقريديس .
فقد « عرّب » فيه اصطفن بن بسيل وحنين بن إسحاق مصطلحات يونانية كثيرة بمصطلحات فارسية محض وكأن لا فرق بينها عندهما وبين المصطلحات العربيّة الخالصة . ومن المصطلحات اليونانية التي « عرّبت » بمصطلحات فارسية نذكر أمثلة « أأقورون » الذي ترجم ب « وجّ » « 128 » و « أمالابثرون » الذي ترجم ب « ساذج » « 129 » و « قنّامومن » الذي ترجم ب « دارصيني » « 130 » و « أأغنس » الذي ترجم ب « بنجكست » « 131 » و « قاسطورين » الذي ترجم ب « جندبادستر » « 132 » و « كنخرس »
هامش
( 127 ) انظر فيما سبق من هذا العمل ص 154 .
( 128 ) المقالات الخمس ، ص 13 .
( 129 ) نفس المصدر ، ص 19 .
( 130 ) نفس المصدر ، ص 22 .
( 131 ) نفس المصدر ، ص 98 .
( 132 ) نفس المصدر ، ص 135 .