فلم يميّز بين الموادّ الرئيسيّة والموادّ التفسيرية في كتابه فأدمجهما معا وكان عدد المواد التفسيريّة الجمليّ عنده أقلّ من الألف إذ يبلغ عنده 931 مادة ، بينما رأينا أن عدد الموادّ التفسيرية عند الغافقي في ستة أحرف فقط من كتابه - من الألف حتى نهاية حرف الواو - قد بلغ 1488 مادّة ، ولا شك أن هذا التفاوت يعود أساسا إلى أن ابن البيطار قد خصّص كتابا مستقلا لشرح المصطلحات الأعجميّة - اليونانية خاصة - وتفسيرها ، وهو كتاب « تفسير كتاب دياسقوريدوس » الذي لم يفسّر فيه في الحقيقة المصطلحات اليونانية فقط بل المصطلحات اللاتينيّة والبربريّة أيضا إذ أنها هي بدورها قد فسّرت باللغة العربية . ولو وضع ابن البيطار كتابه في تفسير المصطلحات الأعجمية بصفة عامة ولم يقتصر على اليونانية منها لكانت تلك المصطلحات اللّاتينيّة والبربرية بدورها مداخل في كتابه ، ويضاف إلى كتاب « التفسير » عند ابن البيطار كتاب « الإبانة والاعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام » الذي فسّر فيه هو أيضا مصطلحات أعجمية كثيرة جدا ، فقد رتب كتابه هذا أيضا على حروف المعجم ونبّه فيه على « ما وقع من وهم أو غلط في اسم بسبب اشتراك [ في الاسميّة ] أو إلحاق منفعة نوع من الأدوية بغير ذلك النوع » « 113 » . ولا شك ان تخصيص ابن البيطار كتابين آخرين غير كتاب « الجامع » للمصطلحات الطبية والصيدلة - وخاصة منها الأعجمية - قد أغناه عن اثبات مصطلحات أعجمية كثيرة في « الجامع » .
والسبب الثالث هو أنّ ابن البيطار أكثر تفتّحا من الغافقي على « اللهجات » المحليّة في البلاد العربية الاسلامية التي سجّل منها في كتابه مصطلحات عربيّة كثيرة ، وقد أشار إلى ذلك بنفسه في مقدمة كتابه في الغرض السادس بقوله : « وذكرت كثيرا منها ( أي الأدوية المفردة ) بما يعرف به في الأماكن التي تنسب إليها الأدوية المسطورة » « 114 » .
هامش
( 113 ) انظر « فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية » ، جامعة الدول العربية : القسم الثاني ( الطب ) من الجزء الثالث ( العلوم ) ، اعداد إبراهيم شبوح ( ط 1 ، القاهرة ، 1959 ، 212 ص ) ، ص 5 - وانظر ص 2 وجه من كتاب « الإبانة والاعلام » ( مخطوطة مكتبة الحرم المكي ، رقم 36 ( 1 ) طبّ ، 80 ورقة ) ، وقد اطلعنا على هذا الكتاب بعد انتهائنا من عملنا هذا .
( 114 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 3 في ط . بولاق ، و 1 / 4 في الترجمة الفرنسية .