للأسباب التي ذكرنا خاصّة - تعتبر كبيرة لا يستهان بها ، فهي بنسبة 98 ، 45 % ولا يفصل بينها وبين نسبة المصطلحات العربية إلا نسبة 04 ، 8 % . ولعلّ أهم ما يمكن استنتاجه من هذا الفارق الضئيل هو أن المصطلح الأعجميّ لم يفقد تميّزه وأهميته عند ابن البيطار بالقياس إلى المصطلح العربيّ . فالمصطلح العربيّ قد بدأ في عصر ابن البيطار - في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي - يكتسب منزلته ، واللغة العربيّة الطبية والصيدلية بدأت تعتمد على نفسها لتوسيع معجمها - وخاصة بالاقتراض الداخلي من اللهجات وبالترجمة - ولكن المصطلح الأعجمي رغم ذلك ما انفكّ ذا خصوصية وتميز ، ولتلك الخصوصية وذلك التميز أسباب تتصل أساسا بمواقف العلماء أنفسهم من المصطلح الأعجمي واللغات والثقافات الطبية والصيدلية الأعجميّة ، وسنعرض تلك الأسباب عند حديثنا عن موقف ابن البيطار من اللغات الأعجمية . أمّا الآن فنريد أن نعرف أيّ اللغات اقترض منها ابن البيطار وما هي منزلة كلّ لغة من تلك اللغات في كتابه « الجامع » ؟
رأينا أنّ عدد المصطلحات الأعجمية الجمليّ ألف واثنان وثمانون مصطلحا ( 1082 ) . وهذه المصطلحات مقترضة في معظمها من إحدى عشرة لغة هي حسب الترتيب التفاضلي الفارسيّة واليونانيّة واللاتينية والسريانيّة والأرامية والبربريّة والعبريّة والهنديّة والنبطيّة والمصريّة القديمة والسنسكريتيّة ، وقد بقي بعض المصطلحات عندنا مجهول الأصل واللغة ، ووجدنا بعضا آخر مركّبا ينتمي جزء من المصطلح فيه إلى لغة وينتمي جزء ثان إلى لغة ثانية ، ووجدنا مصطلحا واحدا قد ذهبت مراجعنا إلى أنّه أعجميّ وشككنا نحن في عجمته واعتبرناه عربيّا . وقد بحثنا في نسب المصطلحات الأعجمية حسب لغاتها المنتمية إليها ، وقسّمنا تلك النّسب حسب مجموع المصطلحات الأعجمية المداخل ، أي 1082 ، وقد وجدنا النتائج المثبتة في اللوحة التالية :
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 206
مساهمون: ابراهيم بن مراد
ص٢٠٦