تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أو ليتعلّم اللغة اليونانية التي كانت لغة علم بالدرجة الأولى بالنسبة إلى العلماء العرب والمسلمين وخاصّة منهم الأطباء والصيادلة ، ثم إنّ ابن البيطار قد عايش اليونانيين في ، بلاد اليونان أثناء رحلته إليها ، والتقى بعلماء نباتيّين فيها وأخذ عنهم معرفة نبات كثير . على أنّ جهل ابن البيطار باللغة الفارسية من حيث القراءة والكتابة لا يعني البتة جهله بالدلالات الصحيحة لمصطلحاتها الطبّية والصيدلية ، فهو عالم يهمّه في مجال اختصاصه أن يعرف الدلالات الصحيحة للمصطلحات الطبية والصيدلية غير العربية حتى لا يقع فيما وقع فيه غيره من الزلل والخطأ ، وإن هو لم يتمكّن من معرفة لغة ما معرفة حقيقية فمن واجبه أن يعرفها على الأقل « معرفة علميّة » ، فلا تكون مصطلحاتها غريبة عنه مجهولة الدلالات عنده ، ونعتقد أنّ ما توفر لابن البيطار من اللغة الفارسيّة هي تلك « المعرفة العلمية » التي لا تتجاوز معرفة المصطلحات العلمية معرفة جيدة . وليس ذلك في نظرنا بصعب عليه أو غير الميسور له ، فقد كانت المصادر التي اهتمّ أصحابها بشرح المصطلحات الفارسية - والهنديّة أيضا - كثيرة ، وخاصة منها ما كتبه أطباء وصيادلة من أصل فارسي ، وخاصة منهم أبا بكر الرازي الذي وضع في كتابه « الحاوي » جداول لتفسير المصطلحات الغريبة ، وخاصة منها الفارسية والهندية ، وأبا علي ابن سينا الذي اهتم في كتابه « القانون » بالمصطلحات الفارسية أيضا . وقد سبق أن رأينا كثرة اعتماد الغافقي عليهما ، وخاصة على الرازي ، في تفسير المصطلحات الفارسيّة « 111 » ، فليس من الغريب أن يحذو ابن البيطار أيضا حذوه في الأخذ عمّن سبقه ممّن تناول المصطلحات الفارسية بالشرح والتفسير . والخلاصة النهائيّة التي تخرج بها من بحثنا حول علاقة ابن البيطار باللغات الأعجمية هي أنّه كان يعرف اللغتين اليونانيّة واللاتينيّة معرفة جيّدة . لاهميّة الأولى وتميزها بالنسبة اليه من حيث العلم والاختصاص ، وأهميّة الثانية وتميزها من حيث العلم والثقافة ، ومن حيث التاريخ والجغرافيا أيضا . أما اللغة الفارسية فقد كانت معرفته بها معرفة علميّة فقط بقدر ما يفرضه عليه اختصاصه العلمي .
هامش
( 111 ) انظر ص 142 وص 151 فيما سبق من هذا العمل .