وما يهّمنا البحث فيه ومعرفته الآن بعد أن فصّلنا القول في مسألتي علاقة ابن البيطار بالغافقي وعلاقة ابن البيطار باللغات الأعجمية قضيتان أساسيتان هما اللتان تعنياننا عند ابن البيطار في كتابه « الجامع » ، وهما منزلة المصطلح الأعجمي في كتابه وموقفه هو من اللغات الأعجمية .
1 - منزلة المصطلح الأعجمي في كتاب « الجامع » :
قد سبق أن بيّنا أنّ كتاب « الجامع » يحتوي 2353 مادة معجمية وردت مداخل ، منها 1422 مادة علمية و 931 مادة تفسيريّة « 112 » ، وقد أحصينا عدد المصطلحات الأعجمية المداخل من جملة الموادّ التي تضمّنها الكتاب ( أي 2353 ) فوجدنا ألفا واثنين وثمانين مصطلحا ( 1082 ) ، بنسبة 89 ، 45 % ، أما المصطلحات المداخل المتبقية فعربية خالصة ، وعددها 1271 مصطلحا ، ونسبتها 02 ، 54 % أي أنّ نسبة المصطلحات العربية الخالصة تفوق نسبة المصطلحات الأعجمية ب 04 ، 8 % فالمصطلحات الأعجميّة عند ابن البيطار اذن أقلّ نسبة وعددا من المصطلحات العربية ، وذلك يعني أنّ منزلة المصطلح العربيّ الخالص أهمّ عنده من منزلة المصطلح الأعجمي . فالمصطلح الأعجمي في كتاب « الجامع » أقلّ منزلة - من حيث العدد والنسبة - منه في كتاب « الأدوية المفردة » للغافقي ، وهذا الفرق بين منزلة المصطلح الأعجمي عند الغافقي ومنزلته عند ابن البيطار يعود بدون شك إلى أسباب موضوعية أهمّها الفارق الزمنيّ بين الرجلين ، ذلك أن قرنا من الزمن تقريبا يفصل بين تأليف الغافقي كتابه « الأدوية المفردة » وتأليف ابن البيطار كتاب « الجامع » ، فبعض ما كان أعجميّا في عصر الغافقي لم يبق أعجميّا في عصر ابن البيطار .
والسبب الثاني هو اختلاف المؤلفين في طريقة التأليف ، فالغافقي قد ركّز تركيزا كبيرا في كتابه على شروح المصطلحات الأعجمية وتفسيرها حتى أنه ألحق بكل باب رئيسيّ من أبواب كتابه قسما تفسيريّا كان أغلب ما يورده فيه أعجميّا . أمّا ابن البيطار
هامش
( 112 ) راجع ص 179 من هذا العمل .