على أن الذي يهمنا معرفته الآن هو : هل كان ابن البيطار يعرف اللغة اللاتينيّة مثل معرفته اللغة اليونانية ؟
ب ) علاقة ابن البيطار باللغة اللاتينية :
لقد سبقت إشارتنا إلى ترجيح المستشرق الفرنسي باسّاي معرفة ابن البيطار باللغة اللاتينية « 80 » ، كما سبق لنا أن أثرنا هذه المسألة من قبل في كتابنا « المعرّب الصوتيّ » « 81 » وانتهينا إلى ترجيح معرفة ابن البيطار باللغة اللاتينية ، وأثرنا في نفس الوقت قضية « عجميّة الأندلس » التي ناقشناها عند حديثنا عن الغافقي أيضا في الفصل الأول من هذا القسم « 82 » ولا نريد العودة إليها هنا . فما يسميّه ابن البيطار « عجمية الأندلس » يعني عنده - مثلما هو الأمر عند الغافقي - اللغة اللاتينية الأمّ وليس اللغة الإسبانية التي لم تكن قد تكوّنت بعد في عصر ابن البيطار .
وما نريد إثباته الآن هو أن الترجيح الذي ذهبنا اليه في « المعرّب الصوتيّ » قد ازداد قوّة بعد اطلاعنا على كتاب « التفسير » لابن البيطار لوجود أدلة جديدة فيه تدعم الادلّة التي انطلقنا منها من قبل . فقد الحّ ابن البيطار في مقدّمة « التفسير » أيضا على أهمية اللغة اللاتينيّة بالنسبة إلى الأندلس والاندلسييّن مثلما الحّ على ذلك في مقدمة كتاب « الجامع » « 83 » . فقد ذكر في مقدّمة « التفسير » عن اللغة اللاتينية : « كانت مستعملة في مصرنا معروفة بين أهل عصرنا » « 84 » ، فاللغة اللاتينيّة اذن كانت « معروفة » في الأندلس
هامش
( 80 ) راجع فيما سبق من هذا الفصل ص 186 .
( 81 ) إبراهيم بن مراد : المعرب الصوتي ، ص ص 64 - 67 .
( 82 ) انظر فيما سبق من هذا العمل ، ص ص 143 - 147 .
( 83 ) ذكر في مقدمة كتاب « الجامع » : « وذكرت كثيرا منها ( أي الأدوية المفردة ) بما يعرف به في الأماكن التي تنسب إليها الأدوية المسطورة كالألفاظ البربرية واللاطينية وهي عجمية الأندلس إذ كانت مشهورة عندنا وجارية في معظم كتبنا » - الجامع ، 1 / 3 في ط . بولاق . و 1 / 4 في الترجمة الفرنسية .
( 84 ) ابن البيطار : التفسير ، ص ص 1 ظ - 2 و .