4 - ه ) وانتقد التراجمة في مادّة « أمارنطن » في كتاب « الجامع » بقوله : « قد عدّه جماعة من التراجمة في أنواع الأقحوان ومن أجل ذلك نجد في كثير من الكنانيش الموضوعة في هذا الفن منافع أمارنطن هذا مذكورة مع الأقحوان ، وفي الحقيقة ليس هو من أنواعه ، وعندي أنّه من أنواع القيصوم ، أعرفه بعينه » « 68 » .
4 - و ) وانتقد التراجمة في مادة « كهرباء » في كتاب « الجامع » أيضا بقوله :
« زعمت التراجمة في متن كتاب ديسقوريدوس وجالينوس أنّ الكهرباء هو صمغ الحور الرّومي « 69 » ، وليس كما زعموا بل غلطوا فيه ، لان جالينوس لمّا ذكر الحور الروميّ قال فيه : وردت هذه الشجرة قوّته حارّة في الدّرجة الثانية وصمغتها شبيهة بزهرتها وهي أسخن من الزهرة . وأما ديسقوريدوس فقال إنّه إذا فرك فاحت منه رائحة طيّبة .
هذا قول الرجلين الفاضلين في صمغ الحور الرومي ، وليس في الكهرباء شيء من ذلك لا في الماهية ولا في القوة ولا في طيب الرائحة ولا في الإسخان أيضا . فقد ظهر من كلام التراجمة أنهم تقوّلوا على الفاضلين ما لم يقولا » « 70 » .
إنّ نقد ابن البيطار لهذين المظهرين عند التراجمة - وخاصة المظهر الأوّل اللغويّ العلميّ - دليل على أنه لم يكن يثق كلّ الثّقة فيما يذهب اليه التراجمة في نقولهم . ولا شكّ ان انتباهه إلى الفروق اللغويّة الدقيقة بين المصطلحات اليونانية المتشابهة المتجانسة سواء في التلفّظ بها أو في صور الحروف عند رسمها دليل على أن فهمه لدلالات المصطلحات اليونانيّة كان يفوق فهم النقلة والتراجمة لها . ونعتقد أنّ ذلك التفوّق ما كان ليتأتّى له لو كان يجهل اللغة اليونانية . ولعلّنا لا نبالغ إذا قلنا إنّ معرفته بهذه اللغة
هامش
( 68 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 56 في ط . بولاق .
( 69 ) في الأصل « الجوز الرومي » وهو تصحيف ، وقد تواصل الخطا في رسم « الحور » في كامل الفقرة .
( 70 ) ابن البيطار : الجامع ، 4 / 88 في ط . بولاق ، وانظر نفس النقد في مادة « حور رومي » ، 2 / 43 في ط . بولاق - وانظر أمثلة أخرى من نقد ابن البيطار للتراجمة في « التفسير » : مواد « ليبيدون » ، ص ص 17 ظ - 18 و ، و « ستخادس » ص 21 ظ ، و « ثومش » ، ص 22 ظ ، و « فرثرون » ، ص 25 و ؛ وفي « الجامع » : في مواد « سرطان بحري » ، 3 / 10 في ط . بولاق ، و « سطروثيون » ، 3 / 13 ، و « عاقرقرحا » ، 3 / 115 ، و « كندس » ، 4 / 86 في نفس الطبعة ، ، ، الخ .