4 - أ ) قال في مادة « حندقوقي برّي » : « إنّ حنينا أيضا قال في نقله في ترجمة الحندقوقى في المقالة السابعة من مفردات جالينوس أن من الحندقوقى نوعا مصريّا يتّخذ من بزره الخبز . هذا قوله وفيه نظر لأنّ هذا النوع هو النبات المعروف بالبشنين عند أهل الديار المصريّة ( . . . ) وليس هو من الحندقوقى بشيء لا في الماهية ولا في القوّة . وأقول إنّما حصل الوهم في هذا الموضع من جهة اشتراك الاسم في اللغة اليونانية وذلك ان لوطوس عندهم اسم مشترك في المقالة الرابعة من كتاب ديسقوريدوس بين ثلاثة أنواع من النبات وهي نوعا الحندقوقى [ البستانيّ والبرّي ] والبشنين ، وقد أفرد ديسقوريدوس كلّ نوع من الثلاثة بترجمة قائمة بنفسها وبماهية وطبع وزاد فصل ترجمة لوطوس الذي هو البشنين منها على الترجمتين الأوليين وهما نوعا الحندقوقى بترجمة دواء آخر لئلا يقع الوهم من جهة اشتراك الاسم . وقد وقع في الذي منه فزع بتخليط النقلة وقلة تثبّتهم في النّقل وذلك أن حنينا جعل البشنين لأجل اشتراكه في الاسم مع الحندقوقى من أحد أنواعها كما قد نبّهنا عليه في قوله وأما الحندقوقى المصريّ فيتّخذ منه خبز ، ولم يخلق اللّه قطّ بمصر حندقوقى يتخذ من بزره خبز وإنّما اعتمد على كلام ديسقوريدوس فلم يفهم معناه ولا نقله على ما هو عليه . واعلم انّ العالم أولى الناس بالتثبّت والاحتياط لنفسه ولغيره . وقد قالت الحكماء لا تقال زلّة العالم لأنّه يزلّ بزلّته العالم . وهذا سواء قد اتّفق في هذه المسألة لحنين . فانّه كان متّفقا على علمه بلغة اليونانييّن وهو من أفضل النّقلة فيها إلّا أنّه لم يتثبّت في هذا الموضع فزلّ برلله جميع من أتى بعده من العلماء من عصره وإلى هذه الغاية » « 64 » .
4 - ب ) وقال في مادة « خاما سوقي » : « قد فسّر حنين المترجم في الثامنة من مفردات جالينوس هذا النبت بالتّين الجبليّ وهو قول بعيد عن الصواب لأنّ التين الجبليّ
هامش
( 64 ) نفس المصدر ، 2 / 40 ؛ ويعني بقوله « والى هذه الغاية » عصره هو ، أي القرن السابع الهجري ، وقد ذكر بعضا ممن وقع في هذا الخطأ ممن تابعوا حنينا رغم أنهم « اعلام العلماء في الصناعة الطبية بالمشرق والمغرب » وهم ابن وافد وابن سينا وابن جزلة وابن سمجون والغافقي ، وانظر نقد ابن البيطار حنينا على نفس الخطا في مادة « لوطوس » أيضا : الجامع ، 4 / 116 في ط . بولاق .