الشادين وتواري حقائقه عن غير واحد من الشجّارين والمتطبّبين عزمت بعون اللّه تعالى على تقريب المرام في ترجمته وتسهيل المطلب في تفسير أسماء أدويته لأكشف عن وجه مقاصده قناع عجمته » « 61 » ، ونعتقد أنّ ابن البيطار ما كان يقدم على هذه « الترجمة » رغم وجود عملين سابقين له ويتبيّن مواطن الضعف ومواضع النقض عند من سبقه لو لم يكن بحقيقة المصطلحات اليونانيّة عليما وباللغة اليونانية عارفا .
4 - قد انتقد ابن البيطار في مواضع عديدة من كتابيه « التفسير » و « الجامع » « 62 » نقلة كتب ديوسقريديس وجالينوس وتراجمتها إلى العربية ، وقد انتقد خاصة ما سمّاه « تخليط النّقلة وقلّة تثبّتهم في النّقل » « 63 » . وهو في أحيان كثيرة لا يذكر اسم ناقل بعينه ، بل ينقد النّقلة والتراجمة بصفة عامة ، لكنه في أحيان كثيرة أخرى يذكر اسم الناقل المنتقد ، وقد ركّز على اثنين منهم خاصة ، هما اصطفن بن بسيل - المترجم الاصليّ لمقالات ديوسقريدس من اليونانية إلى العربيّة - وحنين بن إسحاق الذي أصلح ترجمة اصطفن لكتاب ديوسقريديس وترجم إلى العربيّة جلّ مؤلفات جالينوس . أمّا المظاهر التي اهتم ابن البيطار بنقدها في الكتب المترجمة فتتلخّص في مظهرين اثنين :
أولهما لغويّ علميّ وثانيهما علميّ محض .
وقد اهتم ابن البيطار في نقد المظهر الأول بما سمّاه « الاشتراك في الاسمية » وهو ما نسميّه ب « التجانس اللفظيّ »
( homonymie )
، وذلك بأن يشترك مصطلحان يونانيّان في اسم واحد يطلق عليهما ، أو أن يشترك مصطلحان اثنان في صور الحروف فينطقا بطريقتين متقاربتين ، وقد أوقع هذا الاشتراك في الاسميّة النقلة في الخلط بين المصطلحات اليونانيّة ، وقد انتبه ابن البيطار إلى ذلك وانتقده ، وهذان مثالان من ذلك :
هامش
( 61 ) ابن البيطار : التفسير ، ص 1 ظ .
( 62 ) انتقدهم أيضا في كتابه « الإبانة والاعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام » الذي انتقد فيه أخطاء ابن جزلة في كتابه « منهاج البيان » ، فابن جزلة قد وقع في بعض الأخطاء لمتابعته التراجمة فيما ذهبوا إليه .
( 63 ) ابن البيطار : الجامع ، 2 / 40 من ط . بولاق .