1 - قد ذهب ابن البيطار إلى بلاد اليونان ، فهو - حسب شهادة تلميذه ابن أبي أصيبعة - قد « سافر إلى بلاد الاغارقة وأقصى بلاد الرّوم » « 53 » ، وقد كانت غايته من الرحلة إلى « بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم » علميّة أساسا ، ولعلّ أهمّ ما كان يحدوه هو الوقوف بنفسه على النباتات التي وصفها ديوسقريديس وتحدّث عنها في « المقالات الخمس » ، ثم إنه أثناء هذه الرحلة قد التقى بعلماء النبات في بلاد اليونان وبلاد الروم ، وقد ذكر ابن أبي أصيبعة أن ابن البيطار قد « أخذ عنهم معرفة نبات كثير » « 54 » ، ويبدو لنا أن من هؤلاء العلماء من كان معنيا بإشارة ابن البيطار في مقدّمة كتابه « التفسير » عند حديثه عن مصادره في كتابه : « واعتمدت في ذلك على ما تصفّحته من كتب القدماء وشافهت به أكابر العلماء » « 55 » ، فمن بين الذين شافههم بدون شك أولئك الذين أخذ عنهم معرفة نبات كثير في بلاد اليونان وبلاد الروم ، وقد أشار إليهم ابن البيطار بنفسه في بعض المواضع من كتابه « التفسير » ، لكن دون أن يذكر شخصا بعينه ، كقوله في مادة « أمقدال بيقرا » : « هو اللوز المرّ على ما صحّحته عن أهل انطاليا « 56 » » « 57 » ؛ وقوله في مادّة « فيغانن » : « وصوابه ( أي فيغانن ) بيغانس على ما صحّحته ببلاد اليونانيّين » « 58 » .
وقوله في مادة « خلباني » : « وبالرومية خلواني ، على ما سمعته من أهل انطاليا » « 59 » .
وأخذ ابن البيطار عن هؤلاء العلماء معرفة نبات كثير ومشافهته لهم وتصحيحه عنهم طرق كتابة المصطلحات اليونانية ونطقها تثير قضية اللغة التي كان يتخاطب بها معهم .
هامش
( 53 ) ابن أبي أصيبعة : العيون ، 2 / 133 .
( 54 ) نفس المصدر ، 2 / 133 .
( 55 ) ابن البيطار : التفسير ، ص 1 ظ .
( 56 ) انطاليا( Antalie ): هي من مدن آسيا الصغرى ( أي بلاد الروم ) . ويبدو ان ابن البيطار قد أقام بها مدة ليست بالقصيرة لكثرة إشاراته إليها . والجدير بالملاحظة انه كان يوجد موضعان يحملان هذا الاسم في عصر ابن البيطار ، فقد ذكر الإدريسي في « نزهة المشتاق » ( السفر السادس ، ص 647 ) : « ومن سلوقية إلى انطاليا المحرقة أربعة أميال ، وهي مدينة قليلة العامر ، وكانت قبل مدينة عامرة آهلة كبيرة فخرجت وعمرت انطاليا الجديدة » .
( 57 ) ابن البيطار : التفسير ، ص 10 و .
( 58 ) نفس المصدر ، ص 23 و .
( 59 ) نفس المصدر ، ص 25 ظ .