ونعتقد انها كانت اللغة اليونانية نفسها ، وذلك يعني أنه كان يعرف هذه اللغة قراءة وكتابة وتخاطبا .
2 - كان ابن البيطار - في دمشق خاصة - قد درّس علم النبات ، وكان يدرّس خاصة كتب ديوسقريديس وجالينوس وقد وصف لنا ابن أبي أصيبعة طريقة ابن البيطار في تدريسه كتاب ديوسقريديس - وقد كان ابن أبي أصيبعة من التلاميذ الآخذين عنه - بقوله : فكان يذكر أولا ما قاله ديسقوريدس في كتابه باللفظ اليونانيّ على ما قد صحّحه في بلاد الروم ، ثم يذكر جمل ما قاله ديسقوريدس من نعته ( أي الدواء المفرد ) وصفته وأفعاله » « 60 » . فقد كان إذن يذكر لتلاميذه المصطلحات اليونانيّة الواردة في كتاب ديوسقريديس باللفظ اليونانيّ ، أي حسب نطقها اليوناني الصحيح كما صحّحه في بلاد اليونان ، ولم يكن يعتمد ما ورد في ترجمة كتاب ديوسقريديس العربية . وهذا يعني أنه كان عليما بالألفاظ اليونانية كما هي في أصولها اليونانية الصحيحة ، وكان يعتمد في تعريفها لتلاميذه وتعليمها لهم معرفته الخاصّة بها وبدلالاتها الحقيقيّة وليس ما قاله عنها غيره من العلماء العرب والمسلمين ، وهذا الاعتماد على النفس مردّه عند ابن البيطار - في نظرنا - إلى معرفته اللغة اليونانية .
3 - قد ألف ابن البيطار كتاب « التفسير » لشرح المصطلحات اليونانية الواردة في كتاب « المقالات الخمس » لديوسقريديس ، وهذا الكتاب في الحقيقة هو معجم مزدوج اللغة يونانيّ عربي ، والعمل الذي قام به ابن البيطار ليس مجرّد تفسير وشرح ، بل هو ترجمة للمصطلحات اليونانيّة باللغة العربية ، ولئن كان ابن البيطار ثالث من ألّف في تفسير « المقالات الخمس » - إذ سبقه إلى ذلك ابن جلجل وأستاذه أبو العباس النباتي - فان إعادته التأليف في نفس الموضوع تعني عدم رضاه عن عمل من سبقه ، فقد لاحظ أن مشاكل الكتاب الاصطلاحيّة ما تزال كبيرة ، وقد أشار إلى ذلك في مقدّمة كتابه بقوله « لما وقفت من كتاب الفاضل دياسقوريدوس على ما تقصر عنه همم جماعة من المتشوّفين ورأيت استعجام أسماء أشجاره وحشائشه على كافّة المتعلّمين وعامّة
هامش
( 60 ) ابن أبي أصيبعة : العيون ، 2 / 133 .