واللاتينية والبربريّة وانتهينا إلى ترجيح معرفته باللغتين الأوليين « 48 » ، ونريد الآن ان ننظر في هذه المسألة من جديد بعمق أكبر عسانا ننتهي إلى نتائج يقينيّة .
أ ) علاقة ابن البيطار باللغة اليونانية :
أول من أثار قضيّة علاقة ابن البيطار باللغة اليونانية هو لوسيان لكلرك
( L . Leclerc )
مترجم كتاب « الجامع » إلى اللغة الفرنسية ، فقد لاحظ لكلرك « أنّ ابن البيطار كثيرا ما يبين دلالات الألفاظ اليونانيّة ، ويعرّفها تعريفات صحيحة » « 49 » . وهذه الملاحظة تعني ان ابن البيطار كان يعرف اللغة اليونانية ، ولكنّ لكلرك يتشكّك في ذلك كثيرا إذ يلاحظ أيضا : « والمرجّح أنّه كان يستمدّ ذلك من ترجمة ديوسقريديس [ العربية ] ، إذ ليس لدينا أيّ دليل يسمح لنا بأن نعتقد أنّ ابن البيطار كان يعرف اللغة اليونانية » « 50 » .
على أن هذا الموقف المحترز المتشكّك عند لكلرك لا نجده عند غيره ممن أثار هذه القضيّة بعده . فنرى المستشرق الفرنسي رناي باسّاي
( Rene Basset )
يذهب في نهاية القرن الماضي إلى أن ابن البيطار « كان فيما يبدو يجيد - فضلا عن اللغتين اليونانية والعربية - معرفة الفارسية والبربريّة ، وربّما اللغة اللاتينية أيضا » « 51 » . ثم نرى الباحث العراقيّ المعاصر سليم النعيمي يذهب إلى أنّ ابن البيطار « كان قد تعلّم اللغة اليونانيّة » « 52 » . ولئن كان رأي باسّاي مفتقرا إلى الحجّة وكان رأي النعيمي لم يعتمد فيه على مصدر مّا فإنهما في نظرنا لم يجانبا الصّواب . فابن البيطار كان - في نظرنا - يعرف اللغة اليونانية ، ولنا على ذلك الأدلّة التالية :
هامش
( 48 ) إبراهيم بن مراد : المعرّب الصوتي ، ص ص 60 - 68 ؛ وانظر أيضا : إبراهيم بن مراد : منهج ابن البيطار ، ص ص 108 - 109 .
( 49 )LECLERC , L / B , p . 449.
( 50 ) نفس المصدر ، ص 449 .
( 51 )BASSET , p . 1.
( 52 ) سليم النعيمي : ألفاظ من جامع المفردات ، ص 30 .