تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الادريسيّ بأنّه كان مقلّدا للغافقي آخذا عنه طريقته في وضع كتابه « 45 » . وموقف مايرهوف من الإدريسي يمثّل صورة أخرى من صور تسرّعه في الاستنتاج واطلاق الأحكام الاعتباطيّة « 46 » ، وهذا ما يجعل مايرهوف عندنا غير ثبت ولا ثقة فيما يطلق من أحكام ، ولهذا لا يمكن أن يعتدّ بموقفه من ابن البيطار ولا يمكن لنا أن نقبل ما ذهب اليه فيه وفي كتابه الذي اعتبره كثير من الباحثين - من بينهم مايرهوف نفسه ! - أجلّ ما أنتجت الثقافة العربيّة الاسلامية في ميداني الطب والصيدلة « 47 » . 2 - أمّا المسألة المنهجيّة الثانية التي تعترضنا فهي علاقة ابن البيطار باللغات الاعجميّة من حيث معرفته بها قراءة وكتابة ؛ واللغات الأعجمية التي تعنينا هنا ثلاث . هي اليونانيّة واللاتينيّة والفارسيّة لأنها اللغات التي نهتمّ بها عند القدماء من مؤلفينا ، فما من شكّ عندنا في أن لمعرفة ابن البيطار أو عدم معرفته باللغات الأعجمية أثرا مهما في موقفه من تلك اللغات وفي منزلة المصطلح الأعجمي في كتابه ، ولذلك وجب علينا أن نبحث في حقيقة علاقته بتلك اللغات . ولعلّ أول ما تجدر ملاحظته هنا هو أن ابن البيطار لم يصرّح فيما اطلعنا له عليه بأنّه كان على علم بأيّ من اللغات الثلاث التي نبحث فيها ، وذلك ما جعل بدون شكّ مواقف الباحثين تختلف في هذه المسألة اختلافا كبيرا كما سنفصّل ذلك بعد حين . ولقد كنّا أثرنا هذه المسألة بدورنا من قبل وبحثنا في علاقة ابن البيطار باللغات اليونانية
هامش
( 45 )MEYERHOI . Emdes de pharmacologie . 4 91 . 92. ( 46 ) قد سبق أن أشرنا إلى مثال آخر لتسّرعه في الاحكام والاستنتاجات عند حديثنا عن ترجمة كتاب الغافقي اللاتينية ، انظر التعليق 26 في الفصل الأول من هذا القسم . ( 47 ) قال عنه ابن أبي أصيبعة - تلميذ ابن البيطار - « ولم يوجد في الأدوية المفردة كتاب أجل ولا أجود منه » ( العيون ، 2 / 133 ) وقال عنه لكلرك مترجمه إلى الفرنسية - « ليس هناك أثر [ في الطب والصيدلة ] يمكن أن يقارن بكتاب « الجامع » منذ ديوسقريديس حتى عصر النهضة » - ( مقدمة ترجمة الجامع الفرنسية( XI l، واعتبر ادوارد براون مؤلفه - ابن البيطار - « الخليفة الجقيقي لديوسقريديس »( Medecine Arabe - p . 110 )؛ واعتبر مايرهوف نفسه كتاب « الجامع » « أعظم كتاب في الصيدلة ظهر في القرون الوسطى »( Esquisse , p . 39 ). - وانظر فيما سبق من هذا الفصل التعليق 32 .
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 185 | ابراهيم بن مراد