تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ج ) ان ابن البيطار نفسه يدحض ما ذهب اليه مايرهوف ، فهو في كتابه قد تقيّد بمنهج علميّ دقيق وجعل من أغراضه في كتابه ألّا ينقل عن غيره إلّا ما ثبت عنده بالمشاهدة وصحّ بالتجربة ، وقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه : « الغرض الثاني صحّة النقل فيما أذكره عن الأقدمين وأحرّره عن المتأخّرين ، فما صحّ عندي بالمشاهدة والنظر وثبت لديّ بالخبرة لا بالخبر ادّخرته كنزا سريّا وعددت نفسي عن الاستعانة بغيري فيه سوى اللّه غنيّا ، وما كان مخالفا في القوى والكيفية والمشاهدة الحسيّة في المنفعة والماهية للصواب والتحقيق أو أنّ ناقله أو قائله عدلا فيه عن سواء الطريق نبذته ظهريّا وهجرته مليّا وقلت لناقله أو قائله لقد جئت شيئا فريّا ، ولم أحاب في ذلك قديما لسبقه ولا محدثا اعتمد غيري على صدقه » « 40 » . فابن البيطار اذن - حسب هذا المبدإ الذي تقيّد به - لم ينقل عن الغافقي إلّا ما كان له فيه سبق على غيره . وقد أحصينا الموادّ التي اعتمد فيها ابن البيطار الغافقيّ فوجدناها 230 مادة « 41 » منها 61 مادة فقط اعتمد فيها الغافقي وحده ، أمّا بقية الموادّ فقد اعتمد فيها الغافقيّ مع غيره من المؤلفين . على أن ابن البيطار لم يكتف بالنقل عن الغافقي بل انتقده أيضا في أربعة مواضع من كتابه « 42 » ، ولعلّ
هامش
( 40 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 3 في ط . بولاق ، و 1 / 3 في الترجمة الفرنسية . ( 41 ) سبق أن أشار لكلرك من قبل إلى اعتماد ابن البيطار على الغافقي حوالي مائتي مرة ، انظر له خاصة :Histoire , 2 / 79؛ مقدمة الترجمة الفرنسية لكتاب الجامع ،X / l. ( 42 ) المواد الأربع التي انتقده فيها هي : 1 - « حندقوقى برّي » . وقد انتقده لمتابعته حنينا بن إسحاق في خطأ وقع فيه في ترجمة ديوسقريديس ( الجامع ، 2 / 40 في ط . بولاق ، و 1 / 468 في الترجمة الفرنسية ) ؛ 2 - في مادة « عجما » ، وقد قال عنه : « زعم الغافقي انه المسمى بالبربرية ناغيغشت وهو القوللية ، ثم أتى لها بماهية وقال هي المستعجلة وأتى بمنافع المستعجلة واغفل منافع القوللية وهو وهم لأن القولليّة المذكورة هي النبت المسمى باليونانية سطروثيون ( . . . ) وهو غير المستعجلة » ( الجامع ، 3 / 117 في ط . بولاق و 2 / 438 في الترجمة الفرنسية ، وفي النص العربي أخطاء أصلحناها من الترجمة ) ؛ 3 - في مادة « فيلزهرج » ، وقد قال فيها : « وغلط من زعم أن الدواء المسمى باليونانية اقسيا فنثش وتأويله الشوكة الحادة هو الفيلزهرج وهو كلام ابن حسان ( ابن جلجل ) وتابعه الغافقي في ذلك « ( الجامع ، 3 / 173 في ط . بولاق ، و 3 / 54 في الترجمة ) ؛ 4 - في مادة « كلن » ، وقال فيها : « زعم الغافقي انه خشب الكادي والصحيح انه ليس بخشب الكادي بل هو غيره » ( الجامع ، 4 / 75 في ط . بولاق ، و 3 / 187 في الترجمة ) . على أن ابن البيطار قد ينتقد الغافقي أحيانا دون أن يذكر اسمه ، -
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 183 | ابراهيم بن مراد