تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نهار ، مضافا إلى ذلك ذكر ما ينتفع به الناس من شعار ودثار » « 29 » ، فكان كتابه بذلك « جامعا » بحق لمختلف ما انتهت إليه المعارف الطبية والصيدليّة في مجال « الأدوية المفردة » منذ العصور القديمة حتى عصر المؤلف ، رغم ما وجّهه إليه بعض القدماء من النقد ، فقد ذكر ابن فضل اللّه العمري في « المسالك » أنّ ابن البيطار لم يستوعب بحقّ كلّ القول في الأدوية المفردة : « ويحكى أنّه ترك عقاقير كثيرة ومفردات عدّة لم يذكرها في كتابه « الجامع » ضنّا بها وبخلا على غيره بمعرفتها . قال لي الحكيم صلاح الدين بن البرهان : كان ابن البيطار يعرف ممّا يدخل في علم الكيمياء أشياء لم يذكرها في جامعه » « 30 » . وهذا الانتقاد في الحقيقة منبن على سوء نيّة نحو ابن البيطار ، إذ الغاية منه الشكّ في نزاهته العلميّة والحطّ من قيمة كتابه ، وهذا الانتقاد مردود لثلاثة أسباب : أولها أنّ ابن البيطار قد التزم في وضع كتابه ألّا يثبت فيه الا ما أثبتت التجربة صحّته ، فقد قال في مقدمته : « الغرض الثاني : صحة النقل فيما أذكره عن الأقدمين وأحرّره عن المتأخّرين ، فما صحّ عندي بالمشاهدة والنّظر وثبت لديّ بالخبرة لا بالخبر أدّخرته كنزا سريّا وعددت نفسي عن الاستعانة بغيري فيه سوى اللّه غنيّا ، وما كا مخالفا في القوى والكيفيّة والمشاهدة الحسيّة في المنفعة والماهية للصواب والتحقيق أو أن ناقله أو قائله عدلا فيه عن سواء الطريق نبذته ظهريّا وهجرته مليّا وقلت لناقله أو قائله لقد جئت شيئا فريّا » « 31 » ؛ السبب الثّاني : هو أنّ ابن البيطار لم يكن كيميائيّا ، بل كان نباتيّا قبل ايّ شيء آخر ، وهذا ما يفسّر غلبة الأدوية النباتية في كتابه على كلّ ما عداها . وإذا كان من أغراضه في كتابه الا يورد إلّا ما صحّ عنده بالتّجربة ، فإنه غير ملوم على عدم الاهتمام بما لا يعرف ؛ والسبب الثالث هو أنّه قد صار من المؤكّد اليوم أن كتاب ابن البيطار هو أتمّ كتاب وأكمله وأوفاه بين الكتب العربيّة الاسلامية الأخرى المؤلّفة في المادّة الطبية والصيدليّة « 32 » .
هامش
( 29 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 2 في ط . بولاق ، و 1 / 2 في الترجمة الفرنسية . ( 30 ) العمري : المسالك ، 5 / 616 . ( 31 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 3 في ط . بولاق ، و 1 / 3 في الترجمة الفرنسية . ( 32 ) قال عنه لكلرك - وهو أكثر الناس خبرة بالكتاب ومعرفة بمؤلفه - : « ليس هناك أثر [ في الطب -
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 178 | ابراهيم بن مراد