تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
البيطار قد ألّف كتابه في أخريات حياته ، وبالتحديد بعد سنة 640 ه / 1242 م ، ذلك أنّه اعتمد في كتابه كتاب « أزهار الأفكار في جواهر الأحجار » « 22 » لاحمد بن يوسف التيفاشي التونسي ( ت . 651 ه / 1253 م ) ، وقد ذكر التيفاشي في كتابه هذا انه كان بصدد تأليفه سنة 640 ه « 23 » . قد حظي الكتاب منذ فترة تأليفه بمنزلة كبيرة بين الأطبّاء والصيادلة العرب والمسلمين ، فاقبلوا إقبالا كبيرا جدّا على اعتماده أو تلخيصه واختصاره والانتخاب منه « 24 » . ولكنّه في العصر الحديث ما زال لم يحظ بالعناية التي يستحقّها ، فقد نشر في طبعة أولى في مصر ( ببولاق ) سنة 1291 ه / 1874 م ، وهي طبعة رديئة مليئة بالتصحيف والتحريف وخاصّة في رسم المصطلحات الأعجميّة التي يمتلئ بها الكتاب ؛ وقد اعتمدنا هذه الطبعة - على علّاتها - في بحثنا هذا مع الترجمة الفرنسية التي سنتحدّث عنها بعد حين . أما في أوروبّا فإنّ الاهتمام بكتاب « الجامع » كان متأخّرا ، فأول من اهتمّ به هو العالم أندريا ألباغوس
Andrea Alpagus )
، عاش في النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي ) الذي اعتمد كتاب ابن البيطار اعتمادا كبيرا في وضع كتابه
« Interpretatio Nominum Araboricum »
وترجم منه إلى اللاتينية مادة « ليمون » . ولكنّ الاهتمام الفعليّ بترجمة ابن البيطار بدأ في القرن السابع عشر ، فترجمه المستشرق الفرنسي انطوان غلّان
( 1715 - 1646 , Antoine Galland )
إلى اللاتينية ترجمة مختصرة ، لا تزال إلى اليوم مخطوطة ؛ ثم ترجمه إلى اللاتينية أيضا في القرن الماضي
هامش
( 22 ) انظر تفصيل اعتماد ابن البيطار على التيفاشي في « المصادر التونسية » لإبراهيم بن مراد ، 1 / 138 - 139 . ( 23 ) بذكر التيفاشي في كتابه ، ( مادة زبرجد ) : « الزبرجد يتكون في معدن الزّمرّد ويوجد معه ، إلا أنه قليل جدا ( . . . ) ، وأما في هذا التاريخ الذي وضعت فيه هذا الكتاب وهو عام أربعين وستمائة فإنه لا يوجد في المعدن أصلا » - أزهار الأفكار ، ص 92 . ( 24 ) نذكر ممن اعتمده اعتمادا كبيرا الطبيب اليمني يوسف بن رسول الغساني ( ت ، 694 ه / 1294 م ) في كتابه « المعتمد في الأدوية المفردة » ( تحقيق مصطفى السقا ، ط 3 بيروت 1975 ، 589 ص ) ، والكتاب في جملته تلخيص واف لمادة كتاب ابن البيطار قد أضيف اليه بعض النقول من بعض العلماء الآخرين ، ونذكر ممن اختصره وانتخب منه ابن منظور ( صاحب « اللسان » ) المتوفّى سنة 711 ه / 1311 م ؛ وقد ذكر منتخبه بروكلمان : أنظر : 647 / 1 . . .G . A . L . ,.