والعراق ثم بلاد الشام فمصر التي استقرّ فيها مدة وانصرف فيها إلى خدمة سلطانها الأيّوبي الملك الكامل محمد بن أبي بكر ( ت . 635 ه / 1238 م ) الذي « جعله في الديار المصرية رئيسا على سائر العشّابين وأصحاب البسطات » « 14 » . وفي سنة 633 ه 1237 م أصبح الملك الكامل سلطانا على سوريا أيضا . فرافقه ابن البيطار إلى دمشق . وبعد وفاة الملك الكامل خلفه ابنه الملك الصالح نجم الدين ( ت . 647 ه / 1249 م ) الذي كان أيضا سلطانا على القاهرة ودمشق ، وقد التحق ابن البيطار بخدمته أيضا ، وكان يتنقل معه بين القاهرة ودمشق . ولكن يبدو أن ابن البيطار قد استقر في أخريات حياته بدمشق التي كان له فيها تلاميذ كثيرون كان أهمّهم الطبيبان السوريّان ابن أبي أصيبعة ( ت . 668 ه / 1270 م ) « 15 » وابن السّويدي ( ت . 690 ه / 1291 م ) « 16 » . وقد كانت وفاة ابن البيطار فجئية في دمشق سنة 646 ه / 1248 م « 17 » .
هامش
( 14 ) ابن أبي أصيبعة ، العيون ، 2 / 133 .
( 15 ) ابن أبي أصيبعة ( موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة - الخزرجي ت . 668 ه / 1270 م : هو طبيب سوري ، أخذ علم الطب عن والده ( ت . 649 ه / 1251 م ) وعلم النبات عن ابن البيطار الذي التقى به في دمشق بداية من سنة 633 ه / 1235 م ، مارس الطب في المستشفى النوري بدمشق والمستشفى الناصري بالقاهرة ، قد ألف كتبا في الطب الا أن الكتاب المشهور الذي بقي له واشتهر به سو « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » الذي أرخ فيه لطبقات الأطباء من القدماء والمحدثين حتى عصره أنظر حوله :SARLON , Introdnction . ; LECLERC , Histoire , 2 / 187 193 VERNET . E . I . 2 . 3 / 515 516 ; 2 / 685 686. ( 16 ) ابن السويدي ( عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد - الدمشقي ، ت 690 ه / 1291 م ) : هو طبيب سوري كان صديقا لابن أبي أصيبعة وتلميذا لابن البيطار ، قد مارس الطب في المستشفى النوري بدمشق والف فيه كتاب « التذكرة الهادية والذخيرة الكافية » الذي اعتمد فيه اعتمادا كبيرا على كتابي أستاذه ابن البيطار « الجامع » و « المغني في الأدوية المفردة » - انظر حوله : ابن أبي أصيبعة ، العيون ،BROCKELMANN , G . A . L . . . 1 / 653 , SUPPL . , ; LECLERC , HISTOIRE , 2 / 196 200 ; 267 - 266 / 2900 / 1 .
( 17 ) قد أورد العمري في الجزء الخامس - المخطوط - من « مسالك الأبصار » قصة لوفاة ابن البيطار لا تخلو من الخيال والاغراب القصصيّين لم يتفطن لها أحد ممن ترجم قبلنا لابن البيطار ، وقد رأينا من المفيد ذكرها . يقول العمري : « وحكي أنه سمّ نفسه فمات . حدثني الحكيم أمين الدين سليمان بن داود المتطبب قال : كان الملك الصالح قد أعطى ابن البيطار ألف دينار لنفقتها على أثمان أدوية دعت إليها