قد ترك ابن البيطار مؤلفات في الطب والصيدلة متنوّعة ، ولم يذكر عنه أنه ألّف في غير الطب والصيدلة ، وتلك الكتب هي « الإبانة والاعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام » وهو كتاب قد انتقد فيه كتاب « منهاج البيان فيما يستعمله الانسان » لابن جزلة ( ت . 498 ه / 1100 م ) وصحّح اخطاءه ، وكتاب « تفسير كتاب دياسقوريدوس » الذي فسرّ فيه المفردات الطبية النباتية والحيوانيّة الواردة في كتاب ديوسقريديس « المقالات الخمس » ، ولكن النسخة الموجودة من هذا الكتاب تحتوي على تفسير المقالات الأربع الأولى فقط من كتاب ديوسقريديس ، وهي تحتوي 553 مادة « 18 » ؛ وكتاب « الافعال
هامش
- حاجته ، واجتناء حشائش شامية ورومية . فلما أتى بيت المقدس رأى امرأة نصرانية اسمها مريم فاحبها وأنفق عليها ذلك المال حتى أنفده وأهمل حاجة الملك الصالح . فلما قدم الملك الصالح إما قبال القدس أو دمشق ولم يكن لابن البيطار دأب ليلة ، أراد منه الملك الصالح أن يدخل البلد في صباحها ، الا أنه أحضر النصرانية وبات معها في أكل وشرب واستماع غناء واجتماع حتى كان الثلث الآخر من الليل فأخرج حشيشة معه سحنها في هون ثم استفها ثم نام وقال : غطوني ثم إذا أصبحتم لا تحطوا أشياء في الهون حتى غد واغسلوه فإنه قد صار مسموما ، فلم يفهموا مقاله إلى أن أصبحوا فرأوه ميتا ، ففهموا ما كان قاله وغسلوا الهون ، فلما دخل السلطان سأل عنه فحكيت إليه القصة فقال : لقد ساء بنا الظن وان مثله لافتديه بشطر ملكي . واللّه لو علمت لاعطيته عشرة آلاف دينار يصرفها في لذته وكان امتعنا بنفسه » ( المسالك ، 5 / 516 ) . فابن البيطار كما تظهره هذه القصة كا خائنا للأمانة متبذّلا في أخلاقه متهتكا في سلوكه وهذا يتناقض تناقضا تاما مع ما ذكره عنه ابن أبي أصيبعة ، فقد قال عنه « ورأيت أيضا من حسن عشرته وكمال مروءته وطيب أعراقه وجودة أخلاقه وكرم نفسه ما يفوق الوصف ويتعجّب منه » ( العيون ، 2 / 133 ) . ونعتقد أن ابن أبي أصيبعة - وهو العليم بأحوال شيخه الملازم له - ما كان ليقول عن ابن البيطار ما قال لو كان ما نسبته اليه هذه القصة صحيحا . واعتقادنا أن ما نسب اليه من فعل في هذه القصة ليس إلا تلفيقا قصصيا لعل منشأه الأساسيّ الحسد لابن البيطار لما حظي به من منزلة عند السّلطانين الأيوبيين اللذين اتصل بهما . وما كانت هذه الحظوة ينالها « مغربي » في المشرق في ذلك العصر لتغتفر له من نظرائه من أصحاب صناعته .
( 18 ) انظر التعريف بهذا الكتاب في مقال الأمير مصطفى الشهابي « تفسير كتاب ديسقوريدس لابن البيطار » في مجلة معهد المخطوطات العربية ، 3 ( 1957 ) ، ص ص 105 - 112 ؛ وقد حصلنا على نسخة مصورة عن النسخة الفريدة الموجودة بالحرم المكي أهداها لنا مشكورا صديقنا الأستاذ قاسم الخطاط مدير معهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية ، وقد قمنا بتحقيق هذا الكتاب ، ولم ننشره بعد .