تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
باللغة الإيطالية سنة 1955 ، ثم ظهر في طبعة عربية سنة 1956 ، وهي الطبعة التي سنتحدث عنها في الفصل الرابع من هذا القسم الأول . والخلاصة التي تخرج بها حول منزلة المصطلح الأعجمي في كتاب الغافقيّ هي أن اللغة العربية في ميداني الطب والصيدلة كما تبرز من كتاب الغافقي مضطرة إلى التعامل مع غيرها من اللغات بالاخذ منها والاعتماد عليها والتفاعل معها لسدّ الفراغات التي فيها والتعبير عن واقع حضاريّ جديد وحالات لغوية جديدة . وهذا الاستنتاج مهم لأنه يظهر أن اللغة العربية ما زالت رغم مرور أكثر من قرنين على ترجمة المؤلفات الطبية والصيدلية الأعجمية - التي تمت في الغالب في القرن الثالث الهجري - لا تستطيع الاعتماد على نفسها بعد في عصر الغافقي ، في القرن السادس الهجري ، وأن أصحاب الصناعة الطبية العرب والمسلمين قد فضلوا الاقتراض اللغوي وسيلة للخلق والتوليد المعجميّين على استعمال وسائل اللغة العربية الخاصة لوضع المصطلحات ، فكانت ظاهرة الاقتراض اللغوي - لذلك - غالبة في كتاب الغافقي . على أن غلبة هذه الظاهرة في كتب الطب والصيدلة العربية مثل كتاب الغافقي لا تعبر في الحقيقة عن « عجز » اللغة العربية أو « عجز » المؤلّفين العرب والمسلمين في الطب والصيدلة عن الخلق والتوليد المعجميين ، بل هي دالّة على أن اللغة العربية قادرة على استيعاب ما أنتجته الثقافات والحضارات الأخرى وأن العلماء العرب والمسلمين كانوا لا يرون في ظاهرة الاقتراض اللغوي مظهرا من مظاهر النقض أو تعبيرا عن العجز ، بل يرون فيها ظاهرة طبيعية خاصّة وان الاقتراض اللغوي ليس في الحقيقة إلا وسيلة من وسائل الخلق والتوليد اللغويّين « 120 » . فاللغة عندهم مجرد وسيلة والعلم نفسه هو الغاية . وهذا ما نلمسه في كتاب الغافقي نفسه ، فاللغة بالنسبة اليه ليست غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة لترقية الاختصاص العلمي الذي يعنيه . وهذا ما سنراه بصورة أجلى وأوضح في حديثنا عن موقفه من اللغات الأعجمية في كتابه .
هامش
( 120 ) انظر :DEROY , Neologie et Neologisme . p . 8.