في كتابه من أهمية وظيفية وفونولوجيّة تذكر . فهي ليست - عنده - لغات حيّة علميّا وثقافيا وحضاريّا ، تعبر عن واقع لغوي معيش . ولعلّ أهم دليل على ذلك هو أنه قد استمدّها بنسبة تكاد تكون مطلقة من كتاب الحاوي اللرازي ، وقد ذكر هو بنفسه منذ مقدمة كتابه كثرة اعتماده عليه ، وخاصة في الاقسام التفسيرية من كتابه « 115 » .
على أن هذه اللغات « الغريبة » تثبت في الحقيقة تفتّح الغافقي الكبير على اللغات الأعجمية وتبرهن على أن كتابه ينتمي إلى ما يمكن تسميته « كشوفا لا حدود لها »
( inventaires illimites )
« 116 » - شأنه في ذلك شأن ابن البيطار في كتاب « الجامع » « 117 » - لأن غايته استيعاب مختلف تسميات الأدوية المفردة بمختلف اللّغات . فالغافقيّ باقباله الكبير على اللغات الأعجمية « عاديّة » كانت أو « غريبة » يسعى - حسب رأينا - إلى إيجاد « لغة طبية عالمية » تجمع بين مختلف اللغات ، وهو يذكرنا - في ذلك - بنظرية الفيلسوفين ديكارت
( Descartes )
ولايبنيتز
( Leibniz )
الداعية إلى ايجاد « لغة فلسفية عالمية » « 118 » . ولئن كانت نظرية هذين الرجلين قد لقيت الانتقاد الشديد « 119 » لأنها طوبائيه النزعة ولأن اللّغة الفلسفية تعتمد الأفكار أساسا والأفكار لا يمكن حصرها فان مسعى الغافقي إلى الجمع بين مصطلحات مختلف اللغات لا يخلو من واقعية رغم صعوبة تنفيذه ، ونحن نجد في العصر الحديث شبيها له في عمل الطبيب الفرنسيّ كليرفيل
( Clairville )
في « معجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات » الذي صدر في طبعته الأولى سنة 1950 باللغات الفرنسية والانقليزية والألمانيّة واللاتينية ، ثم ظهرت له طبعة باللغة الإسبانية سنة 1952 ثم ظهرت له طبعة أخرى
هامش
( 115 ) الغافقي : الأدوية المفردة ، ص 4 ، والملاحظ ان أغلب المصطلحات التي سماها الغافقي في الاقسام التفسيرية من كتابه « هندية » و « سريانية » و « نبطيّة » و « قبطية » منسوبة عنده إلى الرازي في كتابه « الحاوي » .
( 116 )MARTINET , E ? lements , p . 119.
( 117 ) إبراهيم بن مراد : منهج ابن البيطار ، ص 111 .
( 118 )MOUNIN , Problemes , pp . 131 - 132.
( 119 ) نفس المصدر ، ص ص 132 - 133 .