ولا يمكن لأيّ ترجمة أن تكون موفّقة تماما إذا لم يتحقّق هذان الشرطان » « 323 » .
فهذان الشرطان - إذن - أساسيّان وضروريّان للنفاذ إلى المدلولات التي تحملها لغة ما يراد الترجمة منها ، ومعرفة الحالات
( situations )
التي يحتاج المترجم إلى فهمها ، وتفسير الدلالات
( signes )
اعتمادا على « الأشياء » التي تعنيها ، واكتساب المعرفة بالتعريفات اللغوية الصحيحة للملفوظ
( enonce )
والتعريفات المرجعية
definitions ) ( referentielles
الخاصّة بالمجموعة البشرية المترجمة لغتها « 324 » ، وخاصّة إذا كان البحث مقيّدا بميدان علميّ محدود ومضبوط مثلما هو الشأن بالنسبة إلى نقلة الطب والصيدلة من اللغة اليونانية أو غيرها من اللغات إلى اللغة العربية . فمن الضروريّ للمترجم في هذه الحال أن يكون اتنوغرافيّا لفهم التعريفات المرجعية الدقيقة للمصطلحات النباتية والحيوانية والمعدنية المقصودة بالنقل إلى العربية ، وفهم النصوص الطبية والصيدلية الأعجمية والنفاذ إلى مدلولاتها الدقيقة .
ولكن يبدو أن الشرط الأول فقط كان قد تحقّق عند النقلة والتراجمة للمؤلفات الطبية والصيدلية من الأعجمية إلى العربية باعتبار أن الترجمة من لغة إلى أخرى تفترض معرفة اللغة المنقول منها . على أن هذا الشرط لم يتحقق كما ينبغي لأن مؤلفات كثيرة لم تنقل من لغتها الأصلية بل من لغة ثانية وخاصة من اللغة السريانية التي كانت آثار يونانية كثيرة قد نقلت إليها قبل الاسلام وبعده « 325 » ، فالآثار الطبية والصيدليّة اليونانية خاصة قد مرّ الكثير منها - في انتقالها إلى العربية - بمرحلتين : نقلت في الأولى إلى اللغة السريانية ثم نقلت من السريانية إلى العربية « 326 » .
هامش
( 323 ) نفس المصدر ، ص 236 .
( 324 ) نفس المصدر ، ص 237 - 239 .
( 325 ) انظر في ذلك :NAU ( F . ) , « Les traductions faites du Grec en Syriaque au VIIIe siecle » , in Revue de l'Histoire des Religions , 99 ( 1929 ) , pp . 232 - 287 .. ( 326 ) انظر يونان مراد : الترجمة والنقل ، ص ص 18 - 34 ، ويبدو أن أغلب المترجمين كانوا من السريان المسيحيين ، انظر في ذلك نفس المصدر ، ص ص 35 - 48 .