إلى ذكر الأصل الصحيح الحقيقي . فكان علينا - لذلك - أن نبحث عن تلك الأصول اعتمادا على المراجع الحديثة ، ولكن البحث في تلك المراجع لا يخلو - في أحيان كثيرة - من الصعوبات والمزالق للاختلافات الكبيرة بينها أحيانا ، ثم لأن مصطلحات كثيرة تشترك فيها مجموعة من اللغات ، فيصعب لذلك تحديد اللغة الأصل التي أقرضت اللغات الأخرى خاصة وان ذلك التحديد يتطلب النقد التاريخي المعمّق اعتمادا على المصادر القديمة والحديثة التي عالجت قضية الاقتراض اللغوي في اللغة العربية ، ولكن تلك المصادر والمراجع نادرة جدّا إذ لم ينل موضوع الاقتراض اللغوي في اللغة العربية حظه بعد من الدرس والبحث .
7 - 5 وقد اعترضنا أثناء القيام بهذا العمل نوع ثان من المشاكل ، هي مشاكل عمليّة .
وأهمّها مشكلة وجود النصوص ، سواء في ذلك نصوص المصادر أو نصوص المراجع .
فالكتب العربية الاسلامية المؤلفة في الطب والصيدلة كثيرة جدّا ، وخاصة منها الكتب المؤلفة في « الأدوية المفردة » مما يصحّ تسميته بالمعاجم ، ولكن أغلب تلك المؤلفات لا يزال مخطوطا لم ينشر بعد . والقليل المنشور من تلك المؤلفات قد صدر في طبعات رديئة مليئة تصحيفا وتحريفا وخاصة في رسم المصطلحات الأعجمية الكثيرة في تلك المؤلفات .
وذلك يعني ان النصوص التي حققت ونشرت نشرات علمية مرضية يمكن الاطمئنان إليها نادرة جدا . ولكن تلك النصوص المحققة - على ندرتها - تكاد تنعدم من المكتبة التونسية التي تشكو في هذا الميدان نقصا كبيرا ظاهرا .
أما المراجع التي عنيت بقضية الاقتراض اللغوي في اللغة العربية - وخاصة في موضوع الطب والصيدلة - فقليلة هي أيضا . ذلك أن موضوع الاقتراض اللغوي في المعجم العربي بصفة عامة لا يزال موضوعا مهجورا ، إلا ما ألّف عرضا سواء كان كتبا مستقلة - كم هي نادرة - أو مقالات متفرقة هنا وهناك بلغات مختلفة . وقد أثارت أمامنا هذه المراجع ثلاث صعوبات : أولاها عدم وجود المعروف منها في المكتبة التونسية ، وقد اضطرّنا ذلك إلى مشقة البحث عنها خارج تونس ، وثانيتها صعوبة اعتمادها أحيانا لأنها بلغات لا نحسنها ، وثالثتها عدم نزاهة بعض المؤلفين الذين اعتمدنا أبحاثهم ، فالميل مع الهوى والتعصّب إلى المذهب غير قليلين في بعض تلك المراجع .
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 119
مساهمون: ابراهيم بن مراد
ص١١٩