تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أما الشرط الثاني فيبدو أنه لم يتحقق إذ لا نعرف أن واحدا من التراجمة للآثار الطبية والصيدلية اليونانية - وهي الأغلب في التراث الطبي والصيدلي العربي الاسلامي - كان قد درس اللغة اليونانية في بلاد اليونان نفسها ودرس التاريخ اليونانيّ والحضارة اليونانية ، ما عدا حنينا بن إسحاق الذي « دخل إلى بلاد الروم ( . . . ) وأحكم اليونانية عند دخوله إلى تلك الجهات » « 327 » . ولا شكّ أن عدم معرفة التراجمة والنقلة بالاتنوغرافية اليونانية كان له دور هامّ فيما اعتبره ابن البيطار « تخليط النقلة وقلة تثبتهم في النقل » . والمشكلة المنهجية المعترضة هنا هي ان المصطلحات الأعجمية التي ندرسها تثير صعوبات في المستوى الدلالي لما نجده من « تخليط » عند بعض علمائنا - من القدماء خاصة - لاعتمادهم في الغالب على المصادر المنقولة إلى العربية وليس على المصادر الأعجمية ذاتها في لغاتها الأصلية ، ثم إن تلك المصادر المنقولة المعتمدة لا تصل المؤلف الذي يعتمدها إلا بعد أن تكون قد مرّت بآفات كثيرة من التصحيف والتحريف ، منذ وقت تأليفها حتى وقت ترجمتها أولا ، ثم من وقت ترجمتها حتى وقت وصولها إلى المؤلف الذي يعتمدها ، بتأثير من النسّاخ والورّاقين « 328 » . على أن هذه القضية أقل حدّة عند ابن البيطار ، لأنه حاول أن يكون اتنوغرافيّا لمعرفة أسماء الأدوية الأعجمية وخاصة منها اللاتينية والبربريّة واليونانيّة ، فقد كان في الأندلس على صلة باللغة اللاتينية واللغة الإسبانية الناشئة في عهده ، ثم قام برحلة علمية طويلة مهمة جدّا عاش أثناءها مع البربر في المغرب الأقصى والجزائر ، وسافر إلى آسيا الصغرى وبلاد اليونان حتى أصبح - كما يقول تلميذه ابن أبي أصيبعة - « علّامة وقته في
هامش
( 327 ) القفطي : تاريخ الحكماء ، ص 173 ، وقد ذكر بروكلمان أيضا ، 4 / 104 أن حنينا « استكمل ثقافته برحلة إلى آسيا الصغرى حيث أحكم [ اللغة ] اليونانية » . ( 328 ) يقول الجاحظ في ذلك : « ثم يصير هذا الكتاب [ بعد تأليفه ] نسخة لإنسان آخر ، فيسير فيه الوراق الثاني سيرة الوراق الأول . ولا يزال الكتاب تتداوله الأيدي الجانية والاعراض المفسدة حتى يصير غلطا صرفا وكذبا مصمتا ، فما ظنكم بكتاب تتعاقبه المترجمون بالافساد وتتعاوره الخطّاط بشر من ذلك أو بمثله ؟ » - الحيوان ، 1 / 79 .